أثارت رعب التونسيين..«ميليشيات» الاشاعات تغزو الفايسبوك

0 تعليق ارسل طباعة

أثارت رعب التونسيين..«ميليشيات» الاشاعات تغزو الفايسبوك

نشر بوساطة إيمان خلفت في الشروق يوم 01 - 09 - 2019

alchourouk
شهدت تونس في الفترة الأخيرة حملة ترويج إشاعات و نشر أخبار وفيديوهات زائفة تتعلق بعمليات خطف اطفال وبراكاجات وانفلات امني سرعان ما يتم تكذيبها من قبل الاجهزة الامنية.
تونس «الشروق»:
تحركت في الفترة الاخيرة ميليشيات الاشاعات وترويج الاخبار الكاذبة والتحريض على المؤسسة الامنية واتهامها بالتقصير وكانت اخر اشاعة نشرت هي اشاعة مقتل الشباب قيس الصفراوي في عملية "براكاج" في حين انه قتل اثر خلاف جد بين مجموعة من الشباب فكيف انتشرت الاشاعات ومن يقف وراء نشرها؟ وكيف يمكن مواجهتها؟
إشاعات بالجملة
قامت عدد من الصفحات الفايسبوكية وبعض المواقع الاخبارية بترويج اخبار زائفة تفيد ان الشاب قيس الصفراوي قتل اثناء تعرضه الى عملية "براكاج" لتسارع وزارة الداخلية بنشر بلاغ تؤكد فيه ان حادثة القتل التي جدت بمنطقة العوينة وراح ضحيتها شاب فيما اصيب شقيقه، ليست "براكاج" وانما جريمة قتل عمد مع سابقية القصد واوضحت الداخلية أنه تم ايضا اعتبار الإصابة التي تعرض لها شقيقه على انها محاولة قتل وذلك بعد اعتراف المتهم الرئيسي كما أشار البلاغ إلى أن المتهم تم القبض عليه واعترف بما نسب اليه حيث اشار الأخير إلى أن خلافا جدّ بين أحد أصدقائه وشخص من متساكني جهة العوينة فتدخّل لمساندة صديقه وقام بالاعتداء على الشّاب المذكور وشقيقه بواسطة آلة حادّة كما حذرت وزارة الدفاع الوطني في وقت سابق من الصفحات الوهمية بمواقع التواصل الاجتماعي الفايسبوك ووتويتر والمنسوبة إليها أو إلى الجيش الوطني التونسي واكدت انه لا صلة لهذه الصفحات بالوزارة ولا يمكن اعتمادها كمصدر للمعلومة باعتبار أن وزارة الدفاع الوطني ليس لها صفحة فايسبوك ولا أي حساب بشبكة التواصل الاجتماعي.
ونشرت بعض صفحات التواصل الاجتماعي الفايسبوك في الايام الاخيرة اشاعات واخبار عن عمليات خطف وهمية للأطفال بعدد من مناطق العاصمة وذلك بهدف اثارة الفزع وخوف المواطنين كما قامت ميليشيات الاشاعات بمواقع التواصل الاجتماعي بنشر الاكاذيب بدخول عدد من ولايات الجمهورية في ممارسة الاحتجاجات واضطرابات وسط انفلات أمني كبير مما اثار تخوف وتوتر عدد كبير من التونسيين على امنهم وسلامة اطفالهم حيث عمدت هذه الصفحات "الفايسبوكية" التحريضية على نشر صور احتجاجات قديمة واخبار مغلوطة حول توتر الأوضاع في الجهات نذكر على سبيل المثال اشاعة تعرض طفل الى عملية خطف من قبل مجهولين باحد احياء العاصمة في حين اكدت مصادر امنية انه لا صحة لهذه الأخبار مضيفا ان وزارة الدّاخليّة حذرت في وقت سابق المواطنين من أن بعض الصفحات المشبوهة تقوم بتداول العديد من الأخبار المغلوطة والصّور والفيديوهات القديمة والمنشورات الزائفة التي يتمّ ترويجها على أنها تحرّكات احتجاجية وأعمال شغب بكامل تراب الجمهوريّة بغاية التحريض على الفوضى وزعزعة الأمن العام.
واكد مصدر "الشروق" ان الإشاعات انتشرت بقوة عبر مواقع التواصل الاجتماعي وهو ما فتح الباب على مصرعيه أمام "ميليشيات الإشاعة" حتى تنشر أكاذيبها خدمة لاهداف اطراف معينة.
المواجهة والتوعية
دعا عدد من الخبراء والناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي إلى ضرورة مواجهة الاخبار الكاذبة التي يتم تداولها على الصفحات الفايسبوكية بنشر المعلومة الصحيحة والتوعية والتدريب على كيفية التعامل مع هذه الوسائل كما طالبوا ايضا بإيجاد مرصد لمراقبة المحتوى المقدم على المنصات الاجتماعية وذلك بغاية رصد المواقع والصفحات التي تتداول الاشاعات وتصنيف أهمية المواقع والصفحات حسب مصداقيتها ودقتها، ولتنبيه روادها من عدم الاستناد على معلوماتها كما نبه الخبراء ان تداول الشائعات له تاثير على الاقتصاد والحياة الاجتماعية وهو ما يستوجب مواجهته مباشرة وعدم تركها تتناقل كالنار بالهشيم وتداول نشطاء ومواقع التواصل الاجتماعي فيديوهات وأخبارا لم تكن صحيحة انعكست بصورة سلبية على المؤسسة الامنية وعدد من الشخصيات الوطنية.
وشدد الخبراء على ضرورة التوعية والتدريب على كيفية التعامل مع المحتوى المنشور على التواصل الاجتماعي عبر منصات أو جهات مختصة بذلك مثل وحدة الجرائم الالكترونية للحد من تناقل الشائعات والمعلومات المضللة. مشددين على أهمية تفعيل القوانين الموجودة في الحالات التي تستدعي ذلك. وخلصت دراسة اجراها معهد ماساشوستس نشرت في مجلة ساينس العلمية، إلى أن مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي يميلون إلى مشاركة الأخبار الزائفة على نحو أوسع وأسرع، مقارنة بالأخبار الحقيقية والوقائع. وتوصلت الدراسة إلى نتيجة شكلت صدمة لدى المؤسسات الإعلامية والناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي إذ أكدت أن الأخبار الزائفة انتشرت بشكل سريع وأعمق وأوسع نطاقا مقارنة بالأخبار الصحيحة وكشفت دراسة أمريكية أن عددا كبيرا من وسائل الإعلام الإلكترونية تفتقد إلى الدقة وتسهم في نشر شائعات، مؤكدة أنه ليس كل ما ينشر على الشبكة يتمتع بالمصداقية. وأفادت الدراسة التي نشرها مركز «تاو للصحافة الرقمية» في جامعة كولومبيا في نيويورك، أن وسائل الإعلام الاجتماعي تلعب دورا أساسيا في نشر الأخبار المثيرة بغض النظر عن دقتها.
وفي هذا الاطار اكدت يسرى مشرقي مختصة في علم الاجتماع "للشروق" ان أفضل وسيلة لمواجهة المعلومات الزائفة والاشاعات هو نشر المعلومة الصحيحة ونشر التوعية والتدريب على كيفية استخدام مواقع التواصل الاجتماعي بصورة سليمة وبذلك تتلاشى مع الوقت الشائعات.
وشددت مختصة علم الاجتماع أن القانون وحده ليس حلا لمواجهة الاشاعات بمواقع التواصل الاجتماعي بل اعتبرت ان التوعية والتدريب على كيفية استخدام مواقع التواصل الاجتماعي وتفعيل المواقع الاخبارية مضيفة في هذا السياق إلى وجود صفحات "فايسبوكية" ومواقع اخبارية تتمتع بمصداقية الأخبار أو الصور أو الفيديوهات مما يجعل متابعيها يثقون في الاخبار التي تنشرها.
استهداف الأمن
أكد مصدر امني مسؤول "للشروق" ان المؤسسة الامنية تعرضت إلى جملة من الشائعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي والصفحات المشبوهة خلال الأشهر الاخيرة حيث عمدت عناصر مشبوهة لها مصالح شخصية الى محاولة زعزعة امن تونس واستقرارها من خلال نشر اكاذيب وشن حملة اتهامات طالت الاجهزة الامنية حيث تم نشر اشاعات بوجود انفلات امني بعدد من انحاء البلاد بالإضافة الى بث الاكاذيب بخصوص وجود عمليات "براكاجات "مسلحة وعمليات خطف طالت عددا من الاطفال القصر وذلك بهدف احباط الروح المعنوية للمواطنين وفقدان الثقة في مؤسسات الدولة ودعا مصدرنا إلى ضرورة العمل على مواجهة الشائعات من خلال نشر ثقافة الدقة في الحصول على المعلومة الصحيحة من مصادرها لدى عموم المواطنين مؤكدا على ضرورة توفير المعلومات الدقيقة والسريعة لاحتواء فوضى انتشار الأكاذيب.
كما صرح مصدرنا ان التنظيمات الإرهابية قامت باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي في نشر اخبارها الكاذبة ونجاحاتها الوهمية معتمدة في ذلك على صعوبة مراقبة صفحات التواصل الاجتماعي وقوة تأثيرها. كما اكد محدثنا على ضرورة وضع إستراتيجية امنية متكاملة لمواجهة الاشاعات الكاذبة ونشر ثقافة الحصول السريع على المعلومة من مصادرها الصحيحة.
فاطمة الورتاني (محافظ شرطة اعلى ورئيسة جمعية المراة الامنية والاسرة)
يجب التصدي ومحاسبة كل الصفحات المشبوهة التي تمس من الأمن القومي
أكدت محافظ شرطة اعلى فاطمة الورتاني في تصريح ل«الشروق» ان ظاهرة بث الاشاعات ليست بالظاهرة الجديدة في تونس حيث تتضاعف نسبة نشر الاشاعات والاخبار الكاذبة في فصل الصيف الذي تكثر فيه الاحتفالات والنشاطات بمختلف انواعها لتخويف المواطنين وارباكهم وفي السياق ذاته صرحت الورتاني ان "ماكينة الفايسبوك" ضاعفت العمل على نشر الاشاعات نتيجة ما تعيشه البلاد في الفترة الاخيرة بمناسبة الانتخابات وذلك خدمة لمصالح اطراف معينة مؤكدة ان ميليشيات الاشاعات تنتشر بكثافة في كل سنة انتخابية وذلك منذ سنة 2011 والغاية من ذلك محاولة تشويه المنظومة الامنية واتهامها بالتقصير.
ولمكافحة ظاهرة الاشاعات اكدت فاطمة الورتاني انه يجب تفعيل قانون الانترنات وسن القوانين خاصة بمراقبة الصفحات بمواقع التواصل الاجتماعي "الفايسبوك" و"تويتر" وضرورة معاقبة كل من يقوم ببث الاشاعات ونشر الاخبار الزائفة والكاذبة وفي الاطار ذاته اكدت محافظ الشرطة الاعلى انه يجب التصدي ومحاسبة كل الصفحات المشبوهة التي تمس من الامن القومي وذلك من خلال سعيها لبث الفوضى والبلبة مضيفة انه يجب ان يتحمل كل متهم مسؤوليته ودعت الى محاسبة المتورطين كما دعت المواطنين الى ضرورة الوعي بهذه الممارسات وعدم الانجراف وراء تصديقها.
ومن جانب اخر اضافت فاطمة الورتاني ان هذه الاشاعات لا تؤثر على معنويات الامنيين ولا تمس من مجهودات المؤسسة الامنية في حماية الوطن وسلامة التونسيين كما شددت الورتاني ان الأمن غير مسؤول عن ارتفاع منسوب الجريمة في السنوات الاخيرة محملة المسؤولية لقانون المخدرات الذي ادى الى عواقب جسيمة على حد تعبيرها كما دعت مصدرنا انه يجب مراجعة قانون المخدرات للحد من الجرائم التي تضاعفت مؤخرا كما وجهت محدثتنا رسالة شكر لكافة الاجهزة الامنية بمختلف اسلاكها على المجهودات الجسيمة التي قامت بها في تامين الموسم الصيفي وانجاحه امنيا على جميع المستويات مشددة على الدور الهام لأبناء المؤسسة الامنية في مكافحة الجريمة عبر عدد من اجهزتها مؤكدة ان نسبة النجاح في مقاومة الجريمة من قتل وسرقة وسطو بلغت حوالي 80 بالمائة حسب اخر احصاء لوزارة الداخلية.

.



إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق