محمد بن سلمان: اعتداء «أرامكو» عمل حربي ونفضل الحل السياسي مع إيران

0 تعليق ارسل طباعة

دعا ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حاسم ورادع ضد إيران، محذراً من أن أسعار النفط يمكن أن ترتفع إلى «أسعار خيالية»؛ لكنه قال: إنه يفضل الحل السياسي على الحل العسكري لهذه الأزمة، كما أكد أن طهران هي السبب الرئيسي في استمرار الحرب باليمن، وقال: إنه إذا أوقفت طهران دعمها لميليشيات الحوثي سيكون الحل السياسي سهلًا للغاية.
وتطرق ولي العهد السعودي، في حوار أجراه برنامج 60 دقيقة بشبكة «سي بي إس» الأمريكية، أجرته مراسلة الشبكة نورا أودونيل، إلى عدد من القضايا الكبرى في مقدمتها تصاعد التهديدات الإيرانية لإمدادات النفط العالمية، وسبل الحل المتاحة للأزمة في اليمن، وصولًا إلى محاكمة المتهمين بقتل الصحفي جمال خاشقجي. وقال: إن الهجوم الإرهابي على معامل شركة «أرامكو» في بقيق وخريص، استهدف قلب إمدادات الطاقة العالمية، وليس السعودية فقط، واصفاً ما حدث بأنه «حماقة». ونفى الأمير محمد بن سلمان، بشكل قاطع، أي علاقة له بقتل جمال خاشقجي، وقال: «بلا شك لا»، مضيفاً: إنها «كانت جريمة بشعة؛ لكني أتحمل المسؤولية الكاملة عنها كقائد في المملكة، خاصة أن من ارتكبها كانوا من المسؤولين الذين يعملون لصالح الحكومة». وأوضح ولي العهد السعودي، أن مسؤوليته تتمثل في أن هذه الجريمة وقعت بحق أحد مواطني المملكة على يد مسؤولين يعملون لدى الحكومة، وقال: «كقائد عليّ أن أتحمل المسؤولية وأن اتخذ كافة الإجراءات؛ لمنع تكراراها في المستقبل.. كان ذلك خطأ».
فسر الأمير محمد عدم علمه بهذه الجريمة، بالإشارة إلى أن هناك ثلاثة ملايين من الموظفين الحكوميين في السعودية، وأن معرفة ما يقومون به يومياً أمر مستحيل، وقال: «مستحيل أن يرسل ثلاثة ملايين موظف تقارير يومية إلى رؤسائهم في الحكومة السعودية».
ورداً على مزاعم بوجود معلومات أمريكية عن علاقته بقتل خاشقجي، قال ولي العهد السعودي: «هناك معلومات مغلوطة.. لا يوجد أي بيان رسمي من الحكومة الأمريكية في هذا الشأن أو أي دليل واضح على أن أشخاصاً مقربين مني هم من قاموا بها.. هناك تهم يتم التحقيق بها.. ومجدداً، لا يمكنك تخيل الألم الذي نشعر به، خاصة الحكومة السعودية، من جريمة مثل تلك». وتابع ولي العهد السعودي: «أرجو تقديم مثل هذه المعلومات.. وأرجو إعلان أي أدلة تدينني في العملية»، مؤكداً أن الصحفيين لا يشكلون أي تهديد للمملكة، وإنما التهديد الحقيقي ينبع من تصرفات كتلك ضد الصحفيين».
وأضاف: «بشعة تلك الجريمة التي حدثت داخل القنصلية السعودية»، مشدداً على أن العلاقة مع الولايات المتحدة أكبر من ذلك بكثير «دورنا هو العمل ليل نهار على تخطي ذلك، وضمان مستقبل أفضل بكثير من أي شيء حدث بالماضي».
وتحدث الأمير محمد بن سلمان عن الهجوم الإرهابي على «أرامكو»، التي وصفتها المذيعة بقلب صناعة النفط السعودية، فقال: إن «هذا الهجوم لم يستهدف قلب الصناعة النفطية السعودية؛ بل قلب إمدادات الطاقة العالمية.. فقد تسبب في فقدان 5.5% من احتياجات الطاقة العالمية.. احتياجات الولايات المتحدة والصين..والعالم بأسره».
وحول عدم قيام المملكة بمنع هجوم مثل ذلك، قال ولي العهد: «السعودية بحجم قارة وهي أكبر من شرق أوروبا.. لدينا تهديدات من 360 درجة، ومن الصعب تغطية كل تلك المساحة بالكامل».
ووصف الأمير محمد بن سلمان الهجوم بأنه «حماقة»، مؤكداً أنه بلا هدف استراتيجي، وقال: «فقط الأحمق من يستهدف 5% من إمدادات الطاقة العالمية.. الهدف الاستراتيجي الوحيد هو إثبات أنهم حمقى وهذا ما فعلوه».
واتفق ولي العهد السعودي مع قول وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، بأن ما فعلته إيران تصرف حرب، منوهاً إلى أن «المنطقة تقدم تقريباً 30% من إمدادات الطاقة العالمية.. 20% من مسارات التجارة العالمية، و40% من إجمالي الإنتاج المحلي العالمي»، وقال: إن «حدوث أي اضطراب في تلك النواحي الثلاث... الاقتصاد العالمي سينهار بالكامل.. وليس فقط السعودية أو دول الشرق الأوسط».
وأكد ولي العهد السعودي أنه «إذا لم يقم العالم باتخاذ موقف قوي حازم ضد إيران؛ سنرى مزيداً من التصعيد يهدد مصالح العالم، ويعرقل إمدادات الطاقة، كما ستقفز أسعار النفط إلى مستويات كبيرة لم نرها في حياتنا».
وحول إمكانية اللجوء للحل العسكري في مواجهة إيران، قال ولي العهد السعودي: إنه لا يتمنى ذلك، مؤكداً أن «الحل السياسي والسلمي أفضل بكثير من الحل العسكري»، وقال: إنه يجب أن يجلس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع نظيره الإيراني حسن روحاني؛ لوضع اتفاق جديد؛ لكنه أوضح: إن «هذا ما يطالب به الرئيس ترامب وهو ما نطالب به.. الإيرانيون هم من لا يريدون الجلوس إلى الطاولة».
وانتقل ولي العهد السعودي للحديث عن الوضع باليمن، فقال: إنه «إذا أوقفت إيران دعمها لميليشيات الحوثي سيكون الحل السياسي سهلًا للغاية»، مضيفاً: «اليوم نفتح كل المبادرات أمام الحلول السياسية في اليمن، ونأمل أن يحدث ذلك، اليوم، بدلاً من الغد».
ورداً على السؤال: «هل تقول اليوم إنكم على استعداد للتفاوض وإنهاء الحرب في اليمن؟»؛ قال الأمير محمد بن سلمان: «نقوم بذلك كل يوم.. لكن نحاول أن نعكس هذا النقاش إلى تنفيذ فعلي على الأرض.. نعتبر إعلان الحوثي منذ أيام وقف إطلاق النار من جانبهم خطوة إيجابية من أجل حوار سياسي جدّيّ».
وعن أسباب شعوره بالتفاؤل بعد خمس سنوات من الحرب في اليمن، قال ولي العهد: «كقائد عليّ أن أشعر بالتفاؤل يومياً.. إذا كنت متشائماً عليّ إذًا ترك منصبي، والعمل في مكان آخر».
وتناول ولي العهد السعودي بعض القضايا الأخرى؛ من بينها الرد على مزاعم جهات خارجية حول أوضاع حقوق الإنسان في المملكة، وأكد أنه سيتولى شخصياً متابعة حقيقة بعض المزاعم، مشدداً على ضرورة احترام الأنظمة السعودية.
وفي رده على سؤال عن حقوق المرأة وعن التقارير بشأن 12 ناشطة تم احتجازهن لأكثر من عام، قال ولي العهد السعودي: إن ‎المملكة العربية السعودية دولة تحكمها القوانين، وقد لا أتفق مع بعض هذه القوانين؛ لكن ما دام أنها قوانين موجودة اليوم يجب احترامها حتى يتم إصلاحها، مشيراً إلى أن قرار إطلاق سراحهن يعود إلى المدعي العام في المملكة. وأضاف: إنه يشعر بالألم لوجود انطباعات كاذبة عن المملكة لدى بعض من يشاهدون الصورة من وجهة نظر ضيقة للغاية، مضيفاً: «أقول: ليَقُم الجميع بزيارة المملكة ورؤية الأمر على أرض الواقع والحكم بأنفسهم». وفي ختام الحوار، قال ولي العهد السعودي: إنه لا أحد معصوم من الخطأ، منوهاً إلى أن «الأهم هو التعلم من تلك الأخطاء، وعدم تكرارها».

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق