حراك ميداني كي لا تتحول الثورة إلى "مخيم"

0 تعليق ارسل طباعة

رداً على الخطاب التهديدي والتخويني الذي أطلقه أمين عام حزب الله حسن نصر الله، عادت وامتلأت ساحتا رياض الصلح والشهداء بعشرات آلاف المواطنين، رغم حملة الترهيب يوم الجمعة.

لكن التحدي الحقيقي الذي بات يعمل عليه الناشطون يكمن في الاستمرار بقطع الطرق يوم الإثنين، وشل حركة البلد، إسوة بالأسبوع الأول لانتفاضتهم. خصوصاً أن خطاب نصر الله، الناطق باسم السلطة، الفاقدة للشرعية كما يقول المتظاهرون، كان واضحاً وأشبه بأوامر موجهة للأجهزة الأمنية بوجوب وضع حد للاعتصامات في المناطق، ومع قطع الطرق، وفتح المقفلة منها. إذ تبين أن قطع الطرق يشكل واحد من مكامن قوة "الثورة" في ضرب عصب السلطة. فالتظاهر في وسط العاصمة وبقية المدن من دون شل حركة البلد يفقد المتظاهرين الفاعلية في تحركهم.

اليد "المالحة"
وكان نصر الله قد "أمر" المتظاهرين التزام الساحات وفتح الطرق، بحجة تسيير أمور الناس. فهو يريد الساحات أن تصبح عبارة كرنفالات، يشارك الناس فيه ويأكلون ويشربون ويصرخون حتى الصباح، ويعودون إلى بيوتهم من دون أي فعل سياسي، أو من دون القدرة على ممارسة أي ضغط سياسي، واقتصار الأمر على مجرد احتجاج اجتماعي، على غرار تثبيت المتعاقدين في الجامعة اللبنانية أو ضمان الشيخوخة، وخلافها..

وكانت مفاعيل خطاب نصر الله قد بدأت في معظم المناطق. إذ عمدت القوى الأمنية على محاولة فتح الطرق بالقوة. ففي بيروت تدخلت القوى الأمنية لفض الاعتصام الصباحي على جسر الرينغ بالقوة، أو "بيد مالحة" كما لمّح حسن نصر الله في خطابه، الذي ذكر فيه بتدخل الجيش لفض اعتصامات للحزب ووقع فيها قتلى.

لكن الناشطين توافدوا بالمئات إلى الجسر، وعملوا على قطعه في أوله لناحية برج الغزال، وفي منتصفه. وتمكنوا من إفشال مخطط فتح الطريق. ثم انسحبت القوى الأمنية وسط تجمهر عناصر من حزب الله وحركة أمل، ووقفوا على الرصيف يتحينون الفرصة للانقضاض على المتظاهرين. وراحوا يتفاوضون مع بعضهم البعض طالبين عدم التعرض لنصر الله وللرموز الدينية، رغم عدم تطرق أي المتظاهرين لأي منهم. ليس هذا وحسب، بل ذهبت بهم الحيلة إلى إنشاد اغنيات للأطفال لتجنب هؤلاء المتربصين بهم، الذين بدوا أشبه بالمطاوعين، إذ وقفوا فوق رؤوسهم يستمعون إلى كل كلمة تقال. ورغم ذلك حاولوا مراراً وتكراراً إزعاجهم أو ترهيبهم، بما يذكر بتصرفات الفاشيين. هكذا، استمر الناشطونفي قطع الطريق، متوعدين بالبقاء فيه.

محاضرات جامعية وحلقات نقاش
وكانت ساحة رياض الصلح قد شهدت توافد بعض "المندسين" صباحاً، أتوا بأعلام وراحوا يطلقون الدعوات لعدم قطع الطرق واعطاء الحكومة فرصة من أجل المضي بالإصلاحات. وراحوا يفتعلون بعض المشاكل المتفرقة مع المتظاهرين.

وإسوة بالأيام السابقة أكمل أساتذة بعض الجامعات والمدارس تنظيم الدروس للطلاب في ساحة الشهداء. ونظمت كلية الحقوق في جامعة القديس يوسف نقاشات سياسية حول إشكالية اسقاط الحكومة وتشكيلها، وماذا يعني اسقاط النظام. كما عملت مجموعات عدة على تخصيص حلقات نقاش سياسية ومطلبية. وحضر بعض الفنانين والمحامين والأطباء. وافترشت النسوة والأمهات بعض الطاولات، ورحن يقدمن الطعام البيتي المجاني للمتظاهرين. وذهبت بعض المجموعات إلى تقديم السندويشات البيتية، مشيرين إلى أنها من تمويل السفارة الفلانية، تندراً واستخفافاً بما قاله نصر الله، متهماً المتظاهرين بأنهم يتلقون التمويل من السفارات. ما جعل "الثورة" تبدو وكأنها دخلت في يوميات اللبنانيين، الذين انتقلوا بعاداتهم وحياتهم إلى الساحة.

الأيام المقبلة
بات وسط العاصمة، حيث تتوزع أكشاك بيع المأكولات والمياه والنرجيلة، وخيم الناشطين ومنصات المجموعات، يشبه كرنفالات المدن الأوروبية. مشهد مبهج لاجتماع الناس. لكن قد يصبح خارج السياسة في حال انتصرت مشيئة نصر الله. إذ أن محاولات حصر المتظاهرين في ساحات مغلقة على ذاتها، سيؤدي إلى تقطيع أوصال ثورتهم. 

لذا الرهان الحالي عند الناشطين هو الاستمرار بملء الساحات في المناطق والحفاظ على التواصل فيما بينها عبر شل حركة البلد سلمياً. وقد بدأ الناشطون بالتحضير للأيام المقبلة، وسيعمدون إلى قطع الطرق، رغم التحذيرات والتسريبات التي بدأت تتوالى عن تدخل القوى الأمنية لفتحها بالقوة. كما سيشهد الأسبوع المقبل تحرّكات نوعية وصولاً إلى إعلان العصيان المدني.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق