منزل جمال عبدالناصر في الإسكندرية.. مكتبة وأبراج ومتاحف

0 تعليق ارسل طباعة

اشترك لتصلك أهم الأخبار

تعد محافظة الإسكندرية من أهم المدن السياحية والتاريخية التي عاش بها الكثير من عظماء العالم في مختلف المجالات وكانت لهم بصمة واضحة في تغيير مجرى التاريخ، وخرج من منازلها وشوارعها القديمة زعماء ومفكرون وعلماء ومناضلون، لهم ذكريات في مختلف أرجائها وداخل منازلهم التي عاشوا فيها.

وترصد «المصرى اليوم» مجموعة من المنازل التي عاش بداخلها العظماء في مجالات مختلفة وما وصلت إليه حالتها، فمنها ما تم تحويله إلى متحف وآخر أصبح مقلبًا للقمامة والحشرات، والباقى لم يستطيع الصمود أمام التطوير العمرانى وتم هدمه وتحول إلى برج شاهق، ومنها منزل الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، وأيضا الشاعر المصرى سيد درويش، والمؤلف كفافيس، وبيرم التونسى، وعبدالله النديم.

منزل جمال عبدالناصر

صور داخل منزل كفافيس

ولد جمال عبدالناصر في ١٥ يناير ١٩١٨، في ١٨ شارع قنوات بحى باكوس الشعبى بالإسكندرية، وكان الابن الأكبر لعبدالناصر حسين، الذي ولد في عام ١٨٨٨، بقرية بنى مر في صعيد مصر، لأسرة بسيطة، ولكنه حصل على قدر من التعليم سمح له بأن يلتحق بوظيفة في مصلحة البريد بالإسكندرية، والتحق جمال عبدالناصر بروضة الأطفال بمحرم بك بالإسكندرية، ثم التحق بالمدرسة الابتدائية بالخطاطبة، في عام ١٩٢٣، ١٩٢٤، وفى عام ١٩٢٥ دخل جمال مدرسة النحاسين الابتدائية بالجمالية بالقاهرة، وأقام مع عمه خليل حسين بحى شعبى لمدة ثلاث سنوات، وكان جمال يسافر لزيارة أسرته بالخطاطبة في العطلات المدرسية، وحين وصل في الإجازة الصيفية في العام التالى، ١٩٢٦، علم أن والدته قد توفيت قبل ذلك بأسابيع، ولم يجد أحد الشجاعة لإبلاغه بموتها، ولكنه اكتشف ذلك بنفسه بطريقة هزت كيانه. وأتم جمال السنة الثالثة بمدرسة النحاسين بالقاهرة، وأرسله والده في صيف ١٩٢٨ عند جده لوالدته، فقضى السنة الرابعة الابتدائية بمدرسة العطارين بالإسكندرية، والتحق جمال عبدالناصر في عام ١٩٢٩، بالقسم الداخلى في مدرسة حلوان الثانوية، وقضى بها عامًا واحدًا، ثم نُقل في العام التالى ١٩٣٠، إلى مدرسة رأس التين الثانوية، بعد أن انتقل والده إلى العمل بمصلحة البريد هناك. وفى تلك المدرسة، تكوّن وجدان جمال عبدالناصر القومى، ففى عام ١٩٣٠ استصدرت وزارة إسماعيل صدقى مرسومًا ملكيًا بإلغاء دستور ١٩٢٣، فثارت مظاهرات الطلبة تهتف بسقوط الاستعمار وبعودة الدستور، وقد التحق جمال عبدالناصر في عام ١٩٣٣ بمدرسة النهضة الثانوية بحى الظاهر بالقاهرة، واستمر في نشاطه السياسى حتى أصبح رئيس اتحاد مدارس النهضة الثانوية، وعاش الزعيم الراحل حياة مليئة بالأحداث السياسية وتغيرات جذرية في البلد وحروب خاضتها مصر بقوة أمام أعداء الوطن، سواء من الداخل أو الخارج.

وقد تم تطوير منزل الزعيم الراحل، حيث كان يتبع مركز جمال عبدالناصر الثقافى، ونقلت تبعيته من قطاع الفنون التشكيلية إلى صندوق التنمية الثقافية، بقرار مباشر من وزير الثقافة رقم 812 لسنة 2016، وتمت إعادة بنائه وترميمه، وكان الهدف الأساسى منه أن يتحول إلى متحف مقتنيات الزعيم جمال عبدالناصر، وعدم تناسب المكان لكونه متحفًا صدر قرار بتحويله لمكتبة عامة.

وقال الحاج أحمد حسن، من أهالى المنطقة، إنه عاصر حياة أسرة الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، وكانت أسرة عصامية، وزار الزعيم بعد توليه رئاسة الجمهورية المنزل مرات كثيرة، ونحن في المنطقة سعداء بتحويل المنزل لمكتبة تحكى تاريخه.

وأضاف أن المكتبة أصبحت فرصة ذهبية للتواصل الثقافى ولمعرفة الأجيال تاريخ الدولة المصرية، وهو عبارة عن قاعة مطالعة تحتوى على حوالى ألف وثمانمائة كتاب عن تاريخ مصر الحديث، وتوجد قاعة عن حياة الزعيم الراحل، وقاعة بصرية وسمعية تحتوى على أسطوانات تتحدث عن كل ما يتعلق بالزعيم الراحل، ووحدة كمبيوتر صغيرة، ومسرح مكشوف في الفناء الخلفى للمنزل لتقديم أي فعاليات موسيقية.

متحف «قسطنطين كفافيس»

منزل سيد درويش

ومن ناصر لـ«قسطنطين كفافيس»، أحد أشهر شعراء العصر الحديث، وهو أعظم شاعر يونانى مصرى معاصر، وتم تحويل منزله 4 شارع كفافيس (شارع شرم الشيخ سابقًا)، خلف مسرح سيد درويش، محطة الرمل، إلى متحف لعرض أعمال وذكرى حياته، وقال محمد السيد، أمين متحف كفافيس، إن الشاعر قسطنطين كفافيس، يونانى الأصل، واسمه «كوستيس بتروس فوت ياديس كفافيس»، ولد في شارع شريف باشا، وسط الإسكندرية، 29 إبريل 1863، وتوفى عام 1933، وكان والده «بتروس»، المنحدر من عائلة «فوت ياديس»، قد هاجر من إسطنبول إلى الإسكندرية، وكان تاجرًا، أنجب من الأبناء تسعة أصغرهم كفافيس الشاعر، وكان لكفافيس أخوان يمارسان الرسم كهواية، وآخر إخوته كان يهوى الموسيقى.

وأضاف أمين المتحف لـ«المصرى اليوم»، أن والده كان صديقًا للخديو إسماعيل، الذي أهداه الوسام المجيدى، في افتتاح قناة السويس عام 1869م، كما كان الخديو سعيد صديقًا لهذه العائلة اليونانية، وكان كفافيس في السابعة من عمره عندما مات أبوه في العاشر من أغسطس عام 1870، ودفن بمدافن الأسرة بالشاطبى، مضيفًا أنه تعلم القراءة والكتابة في المنزل، وكانت له مربية ومدرس يقيمان في بيتهم بشارع شريف، وقد التحق بالمدرسة التجارية بالإسكندرية في السادسة عشرة من عمره، ولم يحصل على شهادة جامعية، ولم ينتظم في تعليمه، لكنه استكمله بنفسه فيما بعد من خلال قراءاته الخاصة، وكان «كفافيس» يجيد إلى جانب لغته اليونانية، الإنجليزية والفرنسية والإيطالية، واهتم في دراساته بالتاريخ اليونانى والكلاسيكيات والأدب الأوروبى بوجه عام.

وأشار «السيد» إلى أن كفافيس عندما بلغ 9 سنوات سافر إلى إنجلترا وعاش بها 7 سنوات، وعاد بعد ذلك إلى الإسكندرية وعاش بها ثلاث سنوات، ثم رحل إلى إسطنبول بسبب الاحتلال الإنجليزى لمصر عام 1882م، وسافر مع أمه وأسرته إلى الأستانة بعد الاعتداء على الإسكندرية، وأقاموا عند جده، ثم عاد عام 1885، وزار كفافيس فرنسا، لكنه لم يزر أثينا إلا لفترة زمنية قصيرة بين عامى 1900 و1901، وكان ذلك للمرة الأولى في حياته، أي عندما كان في حوالى السابعة والثلاثين من عمره، وكانت آخر أسفاره عام 1932، عندما مرض بسرطان في الحنجرة، وسافر إلى اليونان للعلاج، ثم أصر على العودة إلى الإسكندرية، ولكنه كان قد فقد القدرة على الكلام.

واستكمل حديثه قائلًا، إن كفافيس حصل على وظيفة متواضعة في وزارة الرى، مكان فندق متروبول حاليًا، بمكتبها في عام 1889، وتدرَّج في سلم الوظيفة، فأصبح في إبريل 1892 كاتبًا براتب قدره سبعة جنيهات، ثم بلغ راتبه أربعة وعشرين جنيهًا في يناير عام 1913، وظل في هذه الوظيفة نحو 30 عامًا.

منزل كفافيس

وكان يعمل أيضا سمسارا في بورصة القطن، وبدأ «كفافيس» ينظم الشعر منذ فترة مبكرة، ربما بعد عودته من الأستانة عام 1885 وعلى وجه التحديد عام 1886، موضحًا أن أول قصيدة نشرت له عام 1891، في مجلة عنوانها المساء ESPERONS، ومنذ ذلك التاريخ وحتى نهاية حياته لم يتوقف «كفافيس» عن تأليف الشعر وكتابة المقالات والملاحظات النقدية والدراسات المتنوعة في المجلات والدوريات التي كانت تصدر في الإسكندرية، وإسطنبول، وأثينا، وغيرها من العواصم الأوروبية، وكان يكتب الشعر كهواية لا يبغى من ورائه شهرة أو مالًا، وكتب حوالى 152 قصيدة أعماله الشعرية، وإلى جانب ما نشره «كفافيس» في المجلات والدوريات وما أصدره بنفسه في كتيب عام 1904 يحتوى على 14 قصيدة أعاد نشرها من جديد عام 1910 مع سبع قصائد أخرى، وينشر عادة قصائده متفرقة بعد أن يتم نسخها على وريقات توزع باليد على مريديه ومحبيه.

وقال أمين المتحف إنه في عام 1926، حصل كفافيس على وسام «النخلة الذهبية» من حكومة «البنغال»، ويتألف ديوان كفافيس- إذا استثنينا الأشعار التي ألفها في مطلع شبابه- من حوالى 154 قصيدة، بالإضافة إلى عدد ما يقرب من عشرين قصيدة أخرى لم تكن منسوبة إليه، وأعيد نشرها بعد وفاته على يد عدد من النقاد والباحثين، وفى عام 1922، تحديدًا في شهر إبريل، استقال من عمله وخلد إلى العزلة، وعاش كفافيس آخر 25 عاما من حياته في منزله الحالى بشارع شرم الشيخ- ليسيوس سابقا- وكتب عن عبقرية كفافيس الناقد الإنجليزى فورستر عام 1919: إن كفافيس بالغ القوة وبالغ العظمة، وهو واحد من البارزين في الحركة الفكرية والثقافية، ولقبه بـ«روح الإسكندرية النابضة»، كما ذكره لورانس داريل في رباعيته عن الإسكندرية وسماه «شيخ الإسكندرية»، وبعد أن أمضى كفافيس حوالى ثلاثين عامًا، سافر إلى أثينا لأنه أصيب بمرض السرطان في الحنجرة وخضع للعلاج فترة ثم رجع إلى الإسكندرية، لكن حالته ازدادت سوءًا، فدخل مستشفى الجالية اليونانية بالإسكندرية كوتسيكا، والذى يقع أمام منزله، وظل به لمدة شهرين إلى أن وافته المنية، وفى التاسع والعشرين من إبريل نفس يوم ميلاده من عام 1933، توفى كفافيس عن عمر يناهز السبعة والسبعين عامًا، ودفن في مقابر الجالية اليونانية بالشاطبى.

منزل «سيد درويش»

ورغم مرور حوالى قرن على رحيله، لكن مازالت كلماته يتغنى بها الجميع، فنان الشعب سيد درويش، ولد في 17 مارس عام 1892 بحى كوم الدكة بالإسكندرية، وله مجموعة من الأغانى التي خلدها التاريخ، منها: «الحلوة دى، وزورونى كل سنة مرة، وشد الحزام.. وغيرها»، وكان للألحان الأوبرالية نصيب من فنه، فقد لحن «أوبرا شهرزاد»، وكذلك أغانيه الوطنية الفريدة التي صاحبت ثورة 1919، ومنها «قوم يا مصرى، نشيد بلادى بلادى».

ومازال منزل سيد درويش يعانى من الإهمال وتحول إلى خرابة وأصبح عبارة عن جدران ومقلب للقمامة، إلا أن محبى الفنان يأتون لإحياء ذكرى ميلاده في مارس من كل عام. قال محمد عبدالمنعم، أحد أهالى المنطقة، إنهم تقدموا بالشكوى إلى الجهات المعنية في الحى والمحافظة ووزارة الثقافة ولم يستجب أحد، ونحلم بإبقاء تاريخ درويش في المكان من خلال تحويل منزله إلى متحف تُعرض فيه جميع مقتنياته ولوحاته وصوره، بالإضافة إلى أسطواناته وألحانه.

وأضاف «عبدالمنعم» أن كل عام يتم إحياء ذكراه من خلال إقامة الحفلات بالمنطقة، ونعزف ألحانه ونتغنى بكلماته الوطنية وأناشيده، منها «بلادى بلادى لكى حبى وفؤادى»، مضيفا أن «الأجداد كانوا يذهبون إلى مقهى منعم في نطاق منزله للاستماع إلى سيد درويش في بداياته، وكلنا نعشق فن درويش».

وأشار إلى أن المشكلة الحالية ما يعانيه منزله الذي تحول إلى خرابة ومقلب للقمامة ومسكن للحشرات والقوارض، وحاولنا مرارا وتكرارا تحويل المنزل إلى متحف وسوف يكون مزارًا لأهالى الإسكندرية والأجانب، وبالأخص الشباب، للتعرف على بطولات سيد درويش، مضيفا أنه انتشر في المنطقة أن المنزل سوف يتحول إلى متحف أو مكتبة، ولكن هذا لم يحدث إلى الآن.

منزل الشاعر بيرم التونسى

متحف كفافيس

الشاعر بيرم التونسى ولد في محافظة الإسكندرية يوم 3 مارس 1893، واكتسب لقبه من جده لأبيه الذي كان تونسيًّا، وعاش طفولته في حى السيالة بالأنفوشى بحى الجمرك بالإسكندرية، والتحق بالكُتّاب حينما أتم الرابعة من عمره، وكان يخرج من الكُتاب إلى مصنع والده ليقضى باقى اليوم بعد الدراسة، وهو أشهر شعراء العامية المصرية، ورغم قدرته العجيبة على نظم قصائد عاطفية، إلا أنه كان مُبدعًا في نظم قصائد هجاء سياسية ثائرة جعلته يعيش منفيًّا قدرًا كبيرًا من حياته.

في بداية مشواره فوجئ ذات يوم بالمجلس البلدى في الإسكندرية وهو يحجز على بيته الجديد ويطالبه بمبلغ كبير كعوائد عن سنوات لا يعلم عنها شيئًا، اغتاظ بيرم وقرر أن يرفع راية العصيان ضد المجلس البلدى بقصيدة يجعله فيها مسخرة في أفواه الناس، وكتب قصيدة «بائع الفجل»، وبعدها انفتحت أمامه أبواب الفن فانطلق في طريقها ودخلها من أوسع الأبواب، اتجه بيرم إلى القصائد الزجلية، وذلك بهدف أن تصل قصائده إلى كل فئات الشعب، وتعرّف بيرم على «سيد درويش» وكتب له أول قصيدة وطنية، ويواصل نشاطه في صحيفته، في العدد 13 قصيدة بعنوان «البامية الملوكى والقرع السلطانى».. وعلى إثر هذه القصيدة، أمر السلطان بإغلاق الصحيفة فورًا، فأصدر بيرم جريدة أخرى وواصل هجومه فيها على الأسرة المالكة، وأُبعد بيرم إلى تونس التي لم يلقَ فيها ترحيبًا، وتمّ وضعه تحت المراقبة منذ وصوله خوفًا من إثارته الشغب، وبسبب التضييق عليه سافر إلى فرنسا التي فشل في البقاء والعمل فيها، فتدبر طريقه للرجوع إلى مصر متسللًا.

حصل بيرم على الجنسية المصرية في 1954.. وفى 1960، منحه الرئيس الراحل جمال عبدالناصر جائزة الدولة التقديرية، ومن منطقة السيالة والبحث عن منزل شاعر الشعب بيرم التونسى لم يستطيع الشباب أو كبار السن التعرف على مكان منزله الحقيقى، فتضاربت الأقاويل، ولكن الحقيقة غائبة.

وقال محمد حمدى، صياد، وأحد شباب المنطقة، إنه سمع ذات مرة من كبار السن أن منزل الشاعر بيرم التونسى تم هدمه وبناء برج عال مكانه، حيث كان منزلا متهالكا لا يصلح للسكن وقد أطلق اسمه على الشارع، وكان يزوره الشيخ زكريا أحمد والسيدة أم كلثوم وبعض المشاهير.

عبدالله بن مصباح

ولد عبدالله بن مصباح بن إبراهيم النديم الإدريسى الحسنى، الشهير بـ «عبدالله النديم»، عام 1842، خطيب الثورة العربية، وتوفى بالآستانة عام 1896، ألّف أكثر من 7 آلاف بيت شعر، وروايتين، وعددا من الكتب، منها «البديع في مدح الشفيع»، وانتقل مع والده الذي كان يعمل نجارًا للعمل بالترسانة البحرية في الإسكندرية، وتم نفيه إلى الآستانة 1893م، ومُنع من الكتابة، وكانت أشعاره منشورات سرية يتم تداولها بين أفراد الشعب.

وعن منزله الذي يقع في حى غرب الإسكندرية، يقول على حسن، أحد أهالى المنطقة، إن المنزل تعرض بعض أجزائه لتصدع وشروخات، وتساقط بعض أعمدة المنزل يوما بعد الآخر، وتزايدت تلال القمامة وانتشرت الروائح الكريهة وأصبح مأوى للحشرات والحيوانات القارضة، موضحا أن المنزل كان يتكون من 4 طوابق، وبالرغم من التقدم بالعديد من الاستغاثات والشكاوى لمحافظة الإسكندرية لحماية هذا التراث الحضارى وإعادة تشغيله مرة أخرى، إلا أنه دون جدوى.

الكاتب

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق