قائد القوات البحرية: نمتلك قوة ردع لمن تسول له نفسه تهديد مصالحنا القومية (حوار)

0 تعليق ارسل طباعة

بداية حرصت مصر على تطوير قدراتها العسكرية، فهل تم التعاقد على أنظمة جديدة في ظل السياسة المتبعة لتنويع مصادر السلاح.. وما مدى ارتباط هذه السياسة بتأمين الأهداف الحيوية بالبحرين المتوسط والأحمر؟

- في ظل تدهور الأوضاع الأمنية في منطقة الشرق الأوسط وكثرة الصراعات وتأثر الأمن القومى المصرى والعربى بتلك الأوضاع الأمنية، سعت القيادة العامة للقوات المسلحة من خلال خطط التسليح لتطوير إمكانيات القوات البحرية، بالتعاقد على أحدث النظم القتالية والفنية، وكان آخرها امتلاك مصر حاملات المروحيات طراز «ميسترال»، والفرقاطات الحديثة طراز «فريم وجوويند»، ولنش الصواريخ الروسى طراز «مولينيا»، و«الغواصات طراز 209/1400». وهو ما مثّل نقلة نوعية للقوات البحرية المصرية، الأمر الذي جعلها من أكبر البحريات بالبحر المتوسط ذات ذراع طويلة قادرةً على حماية مصالحنا القومية في الداخل والخارج وتمتلك قوة الردع لكل من تسول له نفسه تهديد مصالحنا القومية، في ظل قيام القوات البحرية بالتصنيع المشترك لعدد من القطع البحرية مثل الفرقاطة «الفاتح»، والفرقاطة «المعز» من طراز «جوويند» والتى تم بناؤها في شركة ترسانة الإسكندرية واللنشات 28 مترا، التي تم بناؤها في ترسانة القوات البحرية.

كيف ترى مستقبل هذه الصناعات؟ وكيف يمكن أن تضيف هذه القطع البحرية لقواتنا البحرية؟

- إن التصنيع المشترك الذي تقوم به القوات البحرية ساهم بشكل مباشر في رفع القدرات القتالية للقوات البحرية والقدرة على العمل في المياه العميقة والاستعداد لتنفيذ المهام بقدرة قتالية عالية، وهو ما ساهم في دعم الأمن القومى المصرى في ظل التهديدات والعدائيات المحيطة بمصر حاليًا، ويعتبر التصنيع المشترك أول خطوة على طريق النجاح، حيث تتمكن الأيدى العاملة من اكتساب الخبرات والحصول على المعرفة من الشريك الأجنبى حتى تصل لمرحلة التصنيع بأيد مصرية بنسبة 100%.

يقاس تقدم الشعوب بمدى امتلاكها منظومة متكاملة من الطاقات البشرية والتقنيات القادرة على الابتكار والتطوير والبحث وبناء قاعدة متطورة للتصنيع والتأمين الفنى والصيانة والإصلاح.. كيف يترجم هذا داخل قواتنا البحرية؟

- تصلنا يومًا بعد يوم رسائل من كبرى بحريات دول العالم تنم عن الإشادة بالتطور الهائل والمتنامى للقوات البحرية والعمل الجاد والدؤوب والدعم اللامتناهى من القيادة السياسية والعسكرية بالدولة بالتركيز على أهم مكونات القوة البحرية، وهى أولًا العنصر البشرى، الذي يتم تأهيله بالمنشآت التعليمية للقوات البحرية بدءًا من الجندى المقاتل، وانتهاءً بقادة الوحدات والتشكيلات على أحدث ما وصل إليه العلم العسكرى البحرى، باستخدام مناهج مطورة ومحاكيات تدريب ووسائل تعليمية على مستوى عالمى، بالإضافة لاكتساب الخبرات مع بحريات الدول المتقدمة من خلال الدورات المنعقدة بالخارج، أو المشاركة في التدريبات المشتركة.

ثانيًا: منظومة تأمين فنى على أعلى مستوى، حيث تمتلك القوات البحرية 3 قلاع صناعية تتمثل في: ترسانة القوات البحرية، والشركة المصرية لإصلاح وبناء السفن، وشركة ترسانة الإسكندرية، وهى تعمل ضمن منظومة متكاملة لها القدرة على التأمين الفنى وصيانة وإصلاح الوحدات البحرية المصرية، كما أصبحت قادرة على التصنيع بعد تطويرها وفقًا لأحدث المواصفات القياسية العالمية بدعم من القيادة العامة للقوات المسلحة.

وبدأ بالفعل تصنيع عدد من لنشات تأمين الموانئ ولنشات الإرشاد والقاطرات، بالإضافة للتعاون مع الدول الشقيقة والصديقة في مجال التصنيع المشترك من خلال مشاركتهم بنقل التكنولوجيا إلينا، حيث يجرى العمل في مشروع الفرقاطات طراز «جوويند» بالتعاون مع الجانب الفرنسى، وتتم الصناعة في هذه القلاع بسواعد وعقول مصرية مدربة ومؤهلة.

ما الدور الذي تقوم به قواتنا البحرية في حماية المجتمع من مخاطر الهجرة غير الشرعية وإحباط العديد من عمليات التهريب؟

- تعتبر الهجرة غير الشرعية ظاهرة حديثة على المجتمع المصرى وزادت معدلاتها خلال الفترة الأخيرة، حيث قامت القوات البحرية بالتعاون الكامل مع كل الجهات المعنية بالدولة وقوات حرس الحدود والمخابرات الحربية بتوجيه ضربات حاسمة للقائمين عليها، ونجحت المجهودات في إحباط محاولة تهريب العديد من الأفراد إلى أوروبا، ومنذ سبتمبر الماضى لم تنجح أي عملية هجرة غير شرعية من سواحلنا، طبقا لتقارير الاتحاد الأوروبى.

وفى مجال مكافحة التهريب ونتيجة لتكثيف أعمال المرور وتنفيذ حق الزيارة والتفتيش للسفن المشتبه بها، قامت الوحدات البحرية في قاعدة برنيس البحرية بإحباط أكبر عملية تهريب للمخدرات مطلع العام الجارى، بكمية 2 طن من الهيروين و99 كيلو جراما من مادة الأيس، وهذه تعتبر إشارات على عزم القوات البحرية الضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه المساس بمقدرات هذا الشعب.

ما دور القوات البحرية في عملية «إعادة الأمل»؟

- حاليًا توجد لدينا 4 وحدات تأمين حركة الملاحة البحرية في جنوب البحر الأحمر وباب المندب، باعتباره المدخل الجنوبى لقناة السويس، ويقوم رجال القوات البحرية بتأدية واجباتهم بكل بسالة في ظروف صعبة للغاية في ظل تهديدات وتحديات عديدة، وأمنت تلك الوحدات أكثر من 45 مليون طن من البترول الخام، وحراسة أكثر من 450 سفينة واعتراض أكثر من 2000 سفينة، وتجاوزت ساعات الإبحار لتلك الوحدات 70 ألف ساعة خلال الـ4 سنوات الماضية.

في ظل رئاسة مصر الاتحاد الإفريقى.. هل هناك أوجه تعاون بين القوات البحرية المصرية والدول الإفريقية سواء في مجال التدريب أو التسليح؟

- يوجد تعاون وثيق بين القوات البحرية وبحريات دول القارة الإفريقية، باعتبار التعاون العسكرى البحرى أحد أهم أوجه التقارب المنشود مع دول القارة، وبما يتماشى مع الدور التاريخى للدولة في ريادة القارة وكونها على مر العصور منارة التقدم الحضارى بإفريقيا، والذى تم تتويجه بالتوجيه الرئاسى بتسخير كل إمكانات الدولة لدعم جهود التنمية في مختلف المجالات بدول القارة.

كما تدعم القوات البحرية تعزيز أواصر التعاون العسكرى البحرى المشترك، ودعم بناء القدرات البحرية لدى البحريات الإفريقية من خلال تأهيل وتدريب أطقم بحريات الدول الإفريقية بتقديم منح دراسية بالمعاهد العسكرية، ويتم ذلك باستخدام أحدث المناهج التعليمية المطورة، وبمعرفة معلمين مدربين أكفاء ومؤهلين على أعلى مستوى، وبما يضاهى المتبع بأرقى المعاهد البحرية العالمية، كم تتم دعوة ضباط من بحريات الدول الإفريقية سنويًا للمشاركة- بصفة مراقب- في التدريبات المشتركة التي تجرى بجمهورية مصر العربية.

الكاتب

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق