الجيش المصري تاريخ مجيد وحاضر يصون المستقبل «28»

0 تعليق ارسل طباعة

يموج الحال مكانًا وزمانًا بمتغيرات عاصفة لثوابت راكنة قدم الزمان، وتفرض كل الاحتمالات وجودها لتملى على قلم التاريخ محوًا للثابت وتثبيتًا للمتغير.

ولأن الثقافة المكتوبة هى أول اختراع علمته الحضارة المصرية لغيرها من الحضارات.. استوجب علينا اللجوء إلى الكتابة لاستدعاء انتصارات المصريين منذ التاريخ، تلك الانتصارات لم تكن طمعًا فى أراضى الغير أو جورًا على حقوقهم، إنما حفاظًا على الحق ودعمًا للعدل، هكذا – دائمًا – كان جيش المصريين ابن حضارة السبعة آلاف عامًا من الأخلاق ستنتقل عبر جولات جيشنا تاريخًا ومكانًا نخلق من تلك الحلقات المتوالية جسرًا موصولًا بين فرساننا على مدار التاريخ وشبابنا الحالى ساعد هذه الأمة وعقلها وصانع مستقبلها.

الجيش المصرى على أبواب إسطنبول والسلطان يستنجد بألاعيب أوروبا الدبلوماسية 

بعد مراسلات ونقاشات القائد المنتصر والقائد المهزوم حول عزل السلطان العثمانى وتولية ابنه محله رغم صغر سنه، واستطاع قائد الجيش المصرى ضم رشيد باشا إلى صفه فى رأيه كان عليه اللجوء أولا إلى مصر عاصمة القوة العربية والشرقية فى ذاك الحين وقبل التحرك إلى الأستانة، فأرسل إبراهيم باشا لوالى مصر يسأله الموافقة على مخططه الذى يعتمد على استغلال انتصارات الجيش المصرى المتلاحقة على عسكر السلطان العثمانى ويطمئنه بأن ما تبقى من شتات العسكر التركى يؤيد توجهاته ناحية عزل السلطان عبد الحميد وتولية ابنه مكانه، وكتب إبراهيم باشا لوالى مصر يقول إنه يستطيع خلع السلطان، وربما يرجع إبراهيم باشا رأيه فى تلك الخطوة إلى أن الأمر لن يتم حسمه إلا بالسيطرة على إسطنبول: «لأن مسألتنا لا تسوى إلا فى إسطنبول، فالواجب أن نذهب إلى إسطنبول حيث نملى إرادتنا، وإنى مضطر أن أكرر على مسامعك أن العداوة لا توصلنا إلى أغراضنا، إذا أنت رميت من الإشاعات التى تذيعها إلى غرض سياسى بأنّا نهدد إسطنبول لتقبل شروطنا، كان من العبث أن نقف فى قونية فلا نتقدم منها إلى الأمام،. فإن قونية بعيدة عن رجال الأستانة، فهم لا يقبلون عقد الصلح معنا إلا إذا دخلنا عليهم فى العاصمة، كذلك هم فعلوا مع الروس، فإنهم لم يقبلوا إبرام الصلح معهم إلا بعد وصولهم إلى (جلمجة) بضاحية إسطنبول، فالواجب إذن أن نواصل الزحف حتى (بورصة) على الأقل، مع احتلال المدن الواقعة على بحر مرمرة وجعل هذه المدن مراكز تموين لجيشنا فى البحر، حينئذ فقط نستطيع أن نذيع الأخبار التى قد تقضى إلى عزل السلطان.

"وينوى القائد المنتصر كسب أحد الأمرين؛ أولهما: كسر عصا الباب العالى نهائيا، وتغير السلطان كما ترغب مصر، والأمر الثانى: فرض الصلح مع تركيا بالشروط المصرية، وهو يسأل والى مصر عن سبب منعه من الهجوم على إسطنبول هل هو الخوف من الضغوط الأوروبية، أم سبب آخر، ولما وصل كتاب قائد الجيش لوالى مصر سلم برأى قائده، وإذن له بالهجوم على إسطنبول، وبالفعل استجاب سريعا الجيش المصرى وتحرك اعتبارا من عشرين يناير متوجها إلى إسطنبول، ووصل فى اليوم الثانى من فبراير إلى كوتاهية، وهكذا تبقى بينه وبين إسطنبول حوالى ٥٠ مرحلة، ولكن منعه كتاب والى مصر عن التقدم والتوقف فى الموقع الذى سيصله الكتاب فيه، وعلم القائد المنصر أن السلطان أوفد إلى والي مصر خليل رفعت باشا للتفاوض بشأن مطالب مصر فى الشام وغيرها، وجميع أطراف المداولات السياسية والميادين العسكرية على يقين بعدم وجود عسكرى تركى واحد يعترض طريق الجيش المصرى إلى إسطنبول.

وتنوع الموقف الأوربى بين إرسال روسيا الجنرال موافيف إلى السلطان ليعرض دعم روسيا العسكرى بريا وبحريا وبالفعل سافر إلى الإسكندرية لمقابلة والي مصر، وطلب انسحاب جيشه من قونية كما أرسل نائبه دوهامل إلى قونية لمقابلة القائد ابراهيم باشا لمنتصر، وأعربت إنجلترا للنمسا عن خوفها من هزيمة مصر لتركيا مما يأتى بتقسيم رجل أوروبا الضعيف بما يقضى بحرب بين الدول المتنازعة على إرث الدولة العثمانية، وترى فرنسا بضرورة الحل السلمي وإذعان السلطان لشروط مصر فى ضم الشام على الأقل لولاياتها.

وتوقف الجيش المصرى عن مدينة بورصة بناء على أوامر والي مصر التى وقعها أمام جنرال موافيف للتأكيد على حسن نوايا مصر، وزاد أنه قد طلب منذ ثلاثة أشهر من السلطان قبول الصلح بالشروط المصرية، ورفض السلطان وماطل فى التنفيذ حتى خسر جيشه من العسكر، وكان هذا ردا على اقتراح روسيا بطلب القيصر الروسي بالوساطة الفرنسية بين مصر وتركيا.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق