متعاقدو "اللبنانية": ملف التفرّغ المفخخ طائفياً يسمِّم الجامعة ومجلسها

0 تعليق ارسل طباعة

بينما تتحضّر الجامعة اللبنانية لاستقبال طلابها للعام الجديد، تعود أزمة مطالب الأساتذة إلى الواجهة، خصوصاً أن الإضراب المفتوح الذي امتد لأكثر من خمسين يوماً العام الفائت، لم يفض إلّا إلى وعود ما زالت تنتظر الحكومة والمجلس النيابي للإفراج عنها أو تنفيذها. لكن لا بوادر تبشر بالحل، كما يتداول الأساتذة حالياً. 

أربعة آلاف متعاقد
تعتمد الجامعة حالياً على جيش من المتعاقدين، قوامه نحو أربعة آلاف متعاقد، بينهم نحو ألفين من حملة شهادة الدكتوراه ويدرِّسون موادّ أساسية. وتفتح الجامعة أبوابها هذا العام على وقع اعتصام الأساتذة المتعاقدين الذين ينتظرون بتّ ملفاتهم تمهيداً للتفرّغ.

لكن مشكلة تفرغهم لا تقتصر على المحاصصة التي تتبعها القوى السياسية التي ترفض الإفراج عن ملف التفرغ في مجلس الجامعة، متذرعةً بالتوازن الطائفي المفقود في أعداد المؤهلين للتفرغ، بل تشمل القيّمين على الجامعة، أي زملاءهم في التعليم.

فالدعوة إلى الاعتصام يوم الأربعاء المقبل في 25 أيلول أمام الإدارة المركزية للجامعة اللبنانية، أتى بدعوة من المتعاقدين في الفرع الثاني، أي الفروع المسيحية وفق العرف اللبناني. وهو اعتصام موجّه ضد أهل الجامعة، وليس ضد السلطات السياسية، مستهدِفاً المطالبة بعدم عرقلة ملف التفرغ في مجلس الجامعة، ومطالِباً "رئيس الجامعة البروفيسور فؤاد أيوب ومجلس الجامعة أن يتحملا المسؤولية تجاه الجامعة اللبنانية والوطن، ليصدرا ملف تفرغ أكاديمي متوازن وشفاف في أسرع وقت، قبل بدء العام الدراسي الجامعي. وذلك لأن ملف التفرغ، منذ أول تفرغ، كانت مشكلته التعاقد غير المتوازن الذي يؤدي حتما إلى ملف تفرغ غير متوازن"، على ما جاء في البيان الصادر عن متعاقدي الفرع الثاني.

غلبة شيعيّة
وعلمت "المدن" أن إعداد ملف تفريغ 713 متعاقداً لطرحه على مجلس الجامعة، تمهيداً لرفعه إلى مجلس الوزراء، تغلب فيه أعداد "الشيعة"، إضافة إلى أن أسماء أساتذة كثر ينتمون بمعظمهم إلى حركة أمل، ما أحدث خلافاً داخل مجلس الجامعة.

في حديثه إلى "المدن" لفت رئيس رابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية يوسف ضاهر إلى أن الرابطة تتابع ملف المتعاقدين، خصوصاً أنه كان ضمن النقاط السبع التي اتفقت عليها الرابطة مع وزير التربية أكرم شهيب لفك الإضراب المفتوح في العام الدراسي المنصرم. لكن ملف المتعاقدين معلّق في مجلس الجامعة الذي لم ينعقد بسبب "تطيير" العمداء المسيحيين والسنّة نصاب الجلسة كي لا يبتّ الملف ويرفع إلى وزير التربية، بحجة خلل في توازن الطائفي بين المتعاقدين المطروحة أسماؤهم للتفرغ. الأمر الذي قد يؤدي تسميم الأجواء في الجامعة ومجلسها، على أبواب العام الدراسي كما يقول ضاهر.

ووفق ضاهر جرى تواصل مع رئيس الجامعة ومع اللجنة المكلفة بهذا الملف لحل المشكلة الحالية، وحاول إقناعهم بأن القوى السياسية المعترضة ستلجأ إلى تعطيل الملف في مجلس الوزراء، لعدم وجود توازن طائفي. وهذا يعني أن هناك ضرورة للتعاطي بواقعية مع هذا الملف، خصوصاً أن لبنان ليس بلدا علمانياً. وأضاف: "اقترحت على الرئيس وضع ملف متوازن من أساتذة يدرّسون حاليا في الجامعة، أفضل بكثير من فرض أساتذة من خارجها، كما حصل في العام 2014 عندما جرى تفريغ 1300 أستاذاً كان بينهم 500 لم يدرّسوا في الجامعة.

نصاب، تفرغ، ملاك
واعتبر ضاهر أنه يجب التعاطي بحكمة مع هذا الملف، خصوصاً أنه يوجد أساتذة أكفاء كثر في الجامعة ليس لديهم النصاب الكافي في عدد الساعات، بسبب حؤول عمداء أو رؤساء أقسام دون استكمال نصابهم. لكن هؤلاء يعرفهم الجسم الأكاديمي، ومروا في مجالس الأقسام ومجلس الفروع والوحدات ومجلس الجامعة. والقانون لا ينصّ على شرط النصاب للتفرغ، بل يفرض الأهلية والكفاءة. وبالتالي لا مانع من انتقاء300 اسم من بين نحو 2000 متعاقد من الذين يستحقون التفرغ من حملة شهادات الدكتوراه ويدرّسون مواد أساسية، ووضع ملف متكامل ومتوازن يرضي الجميع ويبعد الانقسام الحالي عن مجلس الجامعة.

لذا يعتقد ضاهر أن على رئيس الجامعة ومجلسها إعداد ملف متوازن ورفعه إلى مجلس الوزراء، ورفع المسؤولية عنهما وإلقائها على الحكومة، خصوصاً أن جميع القوى السياسية والطائفية طلب منه إعداد ملف تفرغ متوازن طائفياً. أما في حال تأخر إقراره، فيكون على جدول أعمال رابطة الأساتذة للتحرك النقابي لإقراره. فالجامعة بحاجة إلى أساتذة، ما دام يخرج منها كل عام أساتذة كثر إلى التقاعد. وهذا العام تحديدا تقاعد نحو أربعين أستاذاً متفرغاً من دون ضمهم إلى الملاك، لأن ملف دخولهم الملاك عالق في مجلس الوزراء. وهذا يستدعي بتّه، خصوصاً أن المتفرغين يتقاعدون من دون معاشات تقاعد ولا تقديمات أخرى بسبب عدم ضمهم إلى الملاك.     

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق