النفط يتراجع تحت ضغط المخزونات الأمريكية وبيانات صينية ضعيفة

0 تعليق ارسل طباعة

f387bf5326.jpg

أسامة سليمان من فيينا

تعرضت أسعار النفط لضغوط أمس بفعل زيادة أكبر من المتوقع في مخزونات الخام الأمريكية وضعف نشاط المصانع في الصين مع وجود عوامل قليلة للتفاؤل في الأفق.
وبحسب "رويترز"، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت 48 سنتا إلى 60.13 دولار للبرميل ماحية مكاسب سجلتها في وقت سابق، وكانت قد هبطت 1.6 في المائة أمس الأول، لإنهاء انخفاض شهري بنحو 0.5 في المائة.
وهبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 1.32 دولار إلى 53.78 دولار للبرميل، وانتهت أمس أجل عقود أقرب استحقاق لخام برنت لتسليمات كانون الأول (ديسمبر)، وانخفضت أيضا عقود تسليمات كانون الثاني (يناير).
وانكمش نشاط المصانع في الصين لسادس شهر على التوالي في تشرين الأول (أكتوبر) بينما سجل النمو في قطاع الخدمات أبطأ معدلاته منذ شباط (فبراير) 2016.
وقفزت مخزونات الخام الأمريكية 5.7 مليون برميل الأسبوع الماضي، بينما توقع محللون ارتفاعها 494 ألف برميل، في حين انخفض مخزون البنزين ونواتج التقطير.
وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أمس بأن مخزونات الخام زادت بنقطة التسليم في كاشينج في ولاية أوكلاهوما 1.572 مليون برميل.
وارتفع استهلاك الخام بمصافي التكرير 133 ألف برميل يوميا، وفقا للبيانات، وزاد معدل تشغيل المصافي 2.5 نقطة مئوية.
وهبطت مخزونات البنزين ثلاثة ملايين برميل في حين توقع المحللون في استطلاع أن تنخفض 2.2 مليون برميل.
وتراجعت مخزونات نواتج التقطير التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، مليون برميل، مقابل توقعات لانخفاض قدره 2.4 مليون برميل، وارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط 1.196 مليون برميل يوميا الأسبوع الماضي.
وأفاد مصدران في قطاع النفط بأن متوسط السعر المعروض لخام دبي القياسي للشرق الأوسط على منصة ستاندرد آند بورز جلوبال بلاتس للتسعير انخفض في تشرين الأول (أكتوبر) إلى 59.369 دولار للبرميل، وهو أقل مستوى منذ آب (أغسطس).
ويستخدم منتجو الخام في الشرق الأوسط تلك الأسعار لتحديد أسعار البيع الرسمية لخاماتهم كل شهر بعلاوات أو بخصم.
وعدلت "أرامكو السعودية" المرجع التسعيري لتحديد أسعار البيع الرسمية لخامها إلى آسيا من تشرين الأول (أكتوبر) 2018، ليصبح سعر القياس هو متوسط السعر المعروض لخام دبي على منصة بلاتس والعقود الآجلة للخام العماني في بورصة دبي للطاقة.
وتتلقى الأسعار دعما من اتفاق خفض الإنتاج وسط توقعات بتعميق هذه التخفيضات أو تمديد الخفض خلال المراجعة التى ستجرى في الاجتماع الموسع للمنتجين الشهر المقبل، بينما يأمل كثيرون حدوث تقدم في مفاوضات التجارة بين الولايات المتحدة والصين بما يبعد شبح الركود والتباطؤ الاقتصادي.
ويرى محللون نفطيون أن التقلبات ما زالت تهيمن على السوق مع استمرار المخاطر الجيوسياسية ومخاوف الانكماش مع توقعات بتأثر المعروض بتباطؤ أنشطة الحفر في الولايات المتحدة علاوة على تأثير العقوبات الواسعة على إنتاجي إيران وفنزويلا.
في هذا الإطار، أوضح لـ"الاقتصادية"، مفيد ماندرا نائب رئيس شركة "إل إم إف" النمساوية للطاقة، أنه لا يمكن توقع خطوة المنتجين المقبلة مبكرا أو مدى احتمالات التوافق على مد تخفيضات الإنتاج أو تعميقها خلال اجتماعهم المرتقب في فيينا الشهر المقبل، لافتا إلى أن السوق في حالة توتر نتيجة ارتفاع درجة المخاطر الجيوسياسية والمخاوف بشأن مدى القدرة مستقبلا على الحفاظ على توازن العرض والطلب في السوق.
وأضاف ماندرا، أن روسيا تبدي التزاما جيدا بالتعاون مع دول "أوبك"، وكان من الصعب عليها لأمور فنية إجراء تخفيضات سريعة في مستوى الإمدادات، خاصة في ضوء الموقف السلبي للشركات الروسية تجاه التخفيضات الإنتاجية بشكل عام، مشددا على أن فكرة تعميق التخفيضات ليست خطوة سهلة، لأنها بحاجة إلى كثير من المفاوضات، لكن ما يطمئن هو تمسك المنتجين بإعلان التعاون والرغبة دوما في تأكيد التحرك الجماعي لمواجهة أزمات السوق.
من جانبه، يقول لـ"الاقتصادية"، ماركوس كروج كبير محللي شركة "أيه كنترول" لأبحاث النفط والغاز إن نمو النفط الصخري الأمريكي يتباطأ بالفعل بسبب ضعف الأسعار، وهو ما أصبح مصدر قلق بالنسبة للمستثمرين خاصة مع ضعف التمويل لمشاريع النفط الصخري الأمريكي، وإذا أخذنا في الاعتبار تخفيضات الإنتاج التي ينفذها تحالف المنتجين في "أوبك+" وهبوط الإنتاج القسري في فنزويلا وإيران اللتين فرضت عليهما عقوبات أمريكية صارمة سنخلص إلى أن المعروض العالمي قد يواجه تحديات أكبر خلال الأعوام المقبلة.
وذكر كروج أن تمسك "أوبك" بخطة خفض المعروض لدعم الأسعار لم تمنع من بعض المرونة مع نيجيريا وإعفاء ليبيا من جميع اتفاقيات خفض الإنتاج حتى الآن، لافتا إلى أنه بحسب المؤسسة الليبية للنفط يجب أن تظل البلاد معفاة من أي تخفيضات مستقبلية أيضا حيث تخطط ليبيا لزيادة إنتاجها من النفط إلى 1.6 مليون برميل يوميا من 1.3 مليون برميل في الوقت الحالي.
من ناحيته، أوضح لـ"الاقتصادية"، فيتوري موسازي مدير العلاقات الدولية في شركة سنام الإيطالية للطاقة، أن تحالف المنتجين في "أوبك" وخارجها يحقق نتائج إيجابية وتقدما سريعا في التعامل مع سوق مليئة بالتحديات خاصة حرب التجارة، التي تشهد انفراجات محدودة وتتعقد كثيرا إضافة إلى الارتفاع المستمر في درجة المخاطر الجيوسياسية وتداعياتها على سوق النفط خاصة في منطقة الشرق الأوسط.
وأشار موسازي إلى أن إبداء البرازيل استعدادها للانضمام إلى عضوية "أوبك" سيكون دون شك إذا تحقق إضافة قوية لمنظومة العمل الجماعي للمنتجين خاصة أن البرازيل تتمتع باحتياطيات نفطية وفيرة ويرجح أن تقود زيادات واسعة في المعروض خلال الفترة المقبلة، كما أنها ستضيف نحو ثلاثة ملايين برميل يوميا إلى الإنتاج الجماعي للمجموعة لتصبح ثالث أكبر منتج في "أوبك" حال انضمامها.
بدورها، تقول لـ"الاقتصادية"، إكسوي ساهي المحللة الصينية إن هناك عديدا من التساؤلات المثارة بقوة خلال الفترة الراهنة في السوق حول ما سيفعله تحالف المنتجين "أوبك+" في الاجتماع الوزاري المقبل خاصة أن فرص ارتفاع الأسعار باتت محدودة، وهو ما يتطلب إجراء مزيد من تخفيضات الإنتاج لدعم الأسعار وتنشيط الاستثمارات التي تواجه موجة جديدة من التباطؤ والركود.
وذكرت إكسوي، أن وضع الإنتاج الصخري الأمريكي محاط بشكوك كثيرة في ضوء توترات السوق وتفاعلاته واستجاباته السريعة للأسعار لافتة إلى أن المعنويات تجاه القطاع منخفضة ومضخمة بسبب اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية، وبدء الحملات الانتخابية التي تركز على الحد بشدة من استثمارات النفط والغاز الصخريين أو تنظيمها.

إنشرها

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق