صناعة الطيران في الإمارات.. قصة نجاح عالمية

0 تعليق ارسل طباعة

مصطفى عبد العظيم (دبي)

سطّر قطاع الطيران المدني، في دولة الإمارات العربية المتحدة، عبر مسيرة من الإنجازات المتلاحقة، امتدت لما يناهز الخمسة عقود، قصة نجاح استثنائية في منظومة الطيران العالمية، ونموذجاً يحتذى به في التطور والريادة والابتكار في صناعة الطيران التي أصبحت تشكل اليوم أحد أبرز ركائز النمو الاقتصادي.
وعاماً بعد الآخر، يواصل قطاع الطيران في الإمارات تحقيق الإنجازات الاستثنائية، إذ أصبحت دولة الإمارات اليوم واحدة من أكبر المراكز التي تستقطب الركاب حول العالم، بينما تُصنف مطارات الدولة والناقلات الوطنية من بين الأفضل على المستوى الدولي، في ظل مستقبل مشرق للقطاع.
ويحافظ قطاع الطيران المدني في دولة الإمارات، على مدار التاريخ، على معدلات نمو إيجابية، محلقاً بعيداً عن الأزمات المالية والاقتصادية، التي شهدها العالم خلال العقود الأخيرة، الأمر الذي يؤكد صلابة ومتانة هذا القطاع وتنافسيته العالمية، مستفيداً من الموقع الجغرافي المتميز للدولة بين الشرق والغرب، والذي يجعل منها ممراً للحركة الجوية للعالم، فضلاً عن البنية التحتية العالمية المتقدمة لقطاع الطيران في الدولة، والتي يزيد حجم الاستثمارات فيها عن تريليون درهم، مما وضعها في المراتب الأولى عالمياً، بين مؤشرات تنافسية البينة التحتية لقطاع النقل الجوي في العالم.
ويعد قطاع الطيران في الإمارات حالياً أحد أعمدة الاقتصاد الوطني، ويتوقع أن تزيد مساحة مساهمته في الاقتصاد في المستقبل، وأن يلعب دوراً محورياً في اقتصاد ما بعد النفط، بالنظر إلى اعتماد كثير من القطاعات الأخرى عليه كالسياحة والتجارة، حيث أدركت حكومة دولة الإمارات مبكراً أهمية قطاع الطيران بالنسبة للمستقبل، فشيدت المطارات العالمية، وأسست أكبر شركات الطيران في العالم وأحدثها، واستثمرت المليارات في البنية التحتية، حتى بات مطار دبي الدولي، على سبيل المثال، الأكبر عالمياً من ناحية المسافرين الدوليين، ومطار أبوظبي الدولي، وأيضاً مطار الشارقة الدولي، بين الأسرع نمواً في أعداد المسافرين، فضلاً عن ربط مطارات الدولة بالمئات من مدن العالم، من خلال شركات الطيران الإماراتية.
ولم تكن تلك النجاحات لتتحقق، إلا بفضل الرؤية الثاقبة للقيادة الرشيدة، واستشرافها لمستقبل قطاع الطيران، بالإضافة ما تتميز به حكومة دولة الإمارات من كفاءة عالية في الإدارة، الأمر الذي يوفر لها القدرة على التفاعل السريع والمرن مع التحديات العالمية، حيث تعد دورة اتخاذ القرار في حكومة الإمارات قصيرة للغاية، مقارنة بالعديد من الاقتصادات العالمية الأخرى.
وتتبوأ دولة الإمارات، مركز الصدارة على المستوى الدولي، في سرعة نمو قطاع الطيران الذي لم تتجاوز نسبته 1% من الناتج المحلي الإجمالي عند قيام الدولة في عام 1971، لترتفع مساهمة القطاع في الناتج المجلي الإجمالي للدولة، وفقاً لأحدث تقرير صادر عن الاتحاد الدولي للنقل الجوي «اياتا» إلى 13.3%، والذي أشار إلى دعم القطاع اليوم قرابة 800 ألف وظيفة، ويضخ 47.4 مليار دولار في اقتصاد الإمارات.
وتوقع الاتحاد الدولي للنقل الجوي، أن يواصل قطاع النقل الجوي في دولة الإمارات لعب دور فاعل في المستقبل، وأن يسهم في توفير 620 ألف فرصة عمل إضافية، والمساهمة بمقدار 80 مليار دولار في اقتصاد الدولة، بحلول عام 2037، لافتاً إلى أنه ومن المتوقع أن تسهم الجهود التي تقوم بها حكومة دولة الإمارات تجاه قطاع الطيران، في أن يحقق سوق الطيران الإماراتي نمواً بنسبة 170% في عام 2037، ليدعم 1.4 مليون فرصة عمل، ويساهم بمقدار 128 مليار دولار في اقتصاد الدولة.
وتبدو الآفاق إيجابية، للوصول إلى هذه الأهداف الخاصة، بزيادة الثقل الاقتصادي لقطاع النقل الجوي في الدولة من ناحيتي رفع إسهامه في الناتج المحلي الإجمالي، وتوفير الوظائف للحد من معدلات البطالة، خصوصاً أن هذا القطاع يعتبر من القطاعات ذات التوظيف الكثيف للأيدي العاملة، الأمر الذي يحوّله إلى أحد أهم القطاعات غير النفطية، التي يعوّل عليها في تشغيل الأيدي العاملة في الدولة.
شبكة عالمية للناقلات الوطنية، وتستحوذ الناقلات الوطنية الإماراتية على 35% من أساطيل الطائرات التجارية، قيد التشغيل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بإجمالي أسطول يبلغ 510 طائرات، وكذلك على 44% من إجمالي الطلبيات المسجلة لدى كل من إيرباص وبوينج لشركات الطيران في المنطقة، حتى نهاية شهر أكتوبر الماضي، وعلى نحو 42% من التسليمات.
ووفقاً للبيانات الصادرة، عن عملاقي صناعة الطائرات التجارية في العالم، بوينج وإيرباص، والتي حصلت «الاتحاد» على نسخة منها، يبلغ إجمالي الطائرات التجارية قيد التشغيل في المنطقة حتى نهاية أكتوبر الماضي، نحو 1464 طائرة، منها 739 طائرة لشركة إيرباص، و725 طائرة لشركة بوينج.
وتشكل دولة الإمارات، من خلال الناقلات الوطنية الأربعة، «الاتحاد للطيران وطيران الإمارات وفلاي دبي والعربية للطيران»، محور اهتمام المصنعين خلال العقود الثلاثة الماضية، وذلك بالنظر للنمو الكبير الذي حققته الناقلات الوطنية في أعمالها، وخططها المستمرة بتزويد أساطيلها بأحدث طرازات الطائرات، لتلبية توسعاتها المتواصلة، حيث ارتفع مجموع الطائرات المشغلة من قبل هذه الشركات، من 498 طائرة بنهاية العام الماضي، إلى 510 طائرات بنهاية أكتوبر 2019.
وأفادت البيانات كذلك، باستحواذ الناقلات الوطنية الأربعة على نحو 44% من طلبيات الطائرات التجارية المسجلة لدى كل من إيرباص وبوينج لمنطقة الشرق الأوسط، والبالغة نحو 2488 طائرة، 1092 طائرة منها طلبيات للناقلات الوطنية، فيما أظهرت البيانات كذلك استحواذ الناقلات الوطنية على 42% من تسليمات إيرباص وبوينج للناقلات الجوية في المنطقة، والبالغ مجموعها نحو 1301 طائرة، منها 547 طائرة، تم تسليمها لشركات الطيران الإماراتية.
وتعكس المؤشرات والأرقام، حجم التطور الهائل والنمو المستمر الذي يشهده قطاع الطيران في دولة الإمارات نهاية عام 2018، إذ تسيّر الناقلات الوطنية الإماراتية رحلاتها إلى 108 دول، و224 مدينة حول العالم، فيما يضم قطاع الطيران المدني في الدولة 8752 طياراً، و37 ألفاً و972 مضيفاً ومضيفة، و4472 مهندساً، إضافة إلى 352 مرحلاً جوياً، و49 مركز صيانة، و18 مركزاً طبياً متخصصاً، و56 مركز تدريب واستشارات.
التنافسية العالمية، تتبوأ دولة الإمارات المركز الأول عالمياً في تطبيق أعلى معايير سلامة الطيران، وفي تطبيق معايير أمن الطيران وفقاً لمنظمة الطيران المدني الدولي، إضافة إلى المركز الأول في جودة البنية التحتية للنقل الجوي، وفقاً لتقرير التنافسية العالمي، الصادر عن معهد التنمية الإدارية، كما تصدرت المركز الأول في عدد اتفاقيات خدمات النقل الجوي بـ176 اتفاقية.
ووفقاً للأياتا، تحتل دولة الإمارات اليوم المركز الأول عالمياً، في تسهيل عمليات التجارة الجوية، كما تتفوق على كامل منطقة الشرق الأوسط في الانفتاح على مستوى تأشيرات السفر، وهذا ما جعلها تتبوأ مكانة قوية في قطاع الطيران، حيث تنطلق رحلات خطوطها الجوية إلى جميع أنحاء العالم، ويقود قطاع الطيران في دولة الإمارات، وفقاً لمجموعة تاليس المتخصصة في حلول أنظمة الطيران الإلكترونية، المنطقة نحو بناء جيل جديد من تقنيات الطيران، وفي وقت تعد فيه الناقلات الوطنية في الإمارات الأعلى جاهزية، لتبني أحدث التقنيات والحلول القائمة على مفاهيم الذكاء الاصطناعي، ودعم جهود العملاء في مجال التحول الرقمي.
ويصنف تقرير حديث، صادر عن شركة إيرباص، دولة الإمارات ضمن المحاور الكبرى في صناعة الطيران في العالم، وذلك من خلال الحركة الكبيرة للطيران، في كل من مطاري أبوظبي ودبي الدوليين.
وتوقعت شركة إيرباص، نمو حجم أساطيل شركات الطيران الدولية، التي تُسيّر رحلاتها إلى دولة الإمارات، بواقع ثلاث مرات، لتصل إلى نحو 1730 طائرة بحلول عام 2038، مقارنة مع نحو 630 طائرة في الوقت الحالي، متوقعةً أن يشكل مسار الرحلات بين الإمارات والهند، ثالث أكثر الخطوط ازدحاماً في حركة النقل الجوي، على مستوى منطقة الشرق الأوسط، خلال السنوات العشرين القادمة، ثم خط الإمارات وباكستان في المركز العاشر خلال نفس الفترة، متوقعةً كذلك أن تُسجل حركة المسافرين القادمين والمغادرين من وإلى دولة الإمارات، نمواً بنسبة 5.8% على أساس سنوي، خلال العشرين عاماً المقبلة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق