فيديو.. رئيس النقد العربي لـ«الاتحاد»: 41.5% من ودائع المصارف العربية في البنوك الإماراتية والسعودية

0 تعليق ارسل طباعة

أجرى الحوار - بسام عبد السميع:
يستحوذ القطاع المصرفي الإماراتي السعودي على نحو 41.5 % من إجمالي الودائع للقطاع المصرفي العربي ونحو 42.2 % من إجمالي التسهيلات الائتمانية على مستوى الدول العربية، كما يشكل سوقا المال السعودي والإماراتي نحو 60.5 % من مجمل القيمة السوقية للبورصات العربية، بحسب معالي الدكتور عبد الرحمن الحميدي المدير العام ورئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي.
وثمن معاليه، في حوار مع «الاتحاد» أمس بمقر الصندوق في أبوظبي، التعاون المشترك بين كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، والذي جسده إطلاق الشراكة الاستراتيجية ما بين الدولتين، في إطار «مبادرة استراتيجية العزم» التي أعقبها إطلاق مجلس التنسيق السعودي الإماراتي الذي يسعى إلى تنفيذ عدد كبير من مبادرات التعاون المشترك والتكامل ما بين البلدين على عدد كبير من الصعد، لاسيما الاقتصادية منها، وتكثيف التعاون الثنائي في المواضيع ذات الاهتمام المشترك بين البلدين.
وأشار الحميدي إلى تنامي أهمية القطاعين المصرفي السعودي والإماراتي، حيث يستحوذ القطاعان على نحو 41.5 في % من إجمالي الودائع للقطاع المصرفي العربي ونحو 42.2 % من إجمالي التسهيلات الائتمانية على مستوى الدول العربية، وهو ما يشير إلى قدرة هذين القطاعين الكبيرة على توفير التمويل اللازم لحفز النمو ودعم المشروعات التنموية، ليس فقط فيما يتعلق بالمشاريع المشتركة في الدولتين، وإنما أيضاً بما يدعم كذلك فرص حفز النمو الاقتصادي في عدد من الدول العربية الأخرى، في ضوء التواجد الفاعل والنشط لكل من البنوك السعودية والإماراتية في دول عربية أخرى، وقيام هذه البنوك بتقديم التسهيلات الائتمانية الداعمة للأنشطة الإنتاجية في هذه البلدان.

فرص استثمارية
وأوضح الحميدي أن «مبادرة استراتيجية العزم» تتضمن سبع مبادرات استراتيجية، يأتي على رأسها العملة الافتراضية المشتركة التي تجسد التكامل الثنائي في مجالات الخدمات والأسواق المالية، إضافة إلى مبادرات لدعم التكامل الاقتصادي في قطاعات الطيران، وريادة الأعمال، والجمارك، وأمن الإمدادات وغيرها.
كما يندرج في إطار هذه المبادرات عدد من الاتفاقيات التي تهتم بدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وزيادة مستويات الشمول المالي، في ضوء دورهما الكبير في حفز النشاط الاقتصادي وزيادة مستويات تنويع القاعدة الإنتاجية.
وقال الحميدي: «أتوقف هنا عند إحدى هذه المبادرات، والتي تتمثل في إطلاق منصة حكومية سعودية -إماراتية لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، تتيح للشركات السعودية والإماراتية المسجلة في المنصات المعتمدة من قبل الدولتين، الاستفادة من المشتريات الحكومية المخصصة في البلدين».

فرص التشغيل
وأكد أن هذه الشراكة الاستراتيجية سوف تمكن الدولتين من تقوية دور قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة في زيادة معدلات النمو الاقتصادي والتشغيل في البلدين، حيث يسهم هذا القطاع الحيوي بنحو 49 %، و22 % من الناتج المحلي الإجمالي في كل من الإمارات والسعودية على التوالي، ويوفر نحو 27.4 % و15.8 % من فرص التشغيل في القطاع الرسمي في هاتين الدولتين، على الترتيب.
كما سوف تساعد هذه الشراكة على تحقيق المستهدفات الاقتصادية القومية للدولتين، ممثلةً في زيادة مساهمة قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي غير النفطي إلى 70 % وفق «رؤية الإمارات 2021»، وإلى نحو 35 % من الناتج المحلي الإجمالي، وفق «رؤية المملكة العربية السعودية 2030».
وأشار المدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي، إلى أن صندوق النقد العربي يعمل على تنفيذ عدد من المبادرات ذات العلاقة، حيث أطلق الصندوق في عام 2016 تسهيل «البيئة المواتية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة» بهدف دعم الإصلاحات في قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، بالنظر إلى الدور المهم الذي تلعبه هذه المشروعات في دعم النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل في المنطقة العربية.

مبادرة سباقة
وقال:«إن المبادرة السباقة في مجال التعاون لإصدار عملة رقمية ما بين كل من مؤسسة النقد العربي السعودي، والمصرف المركزي لدولة الإمارات العربية المتحدة، في إطار مشروع «عابر» لإصدار عملة رقمية يتم استخدامها بين المملكة والإمارات في التسويات المالية من خلال تقنيات سلاسل الكتل والسجلات الموزعة، سيكون لها أثر إيجابي كبير في فهم ودراسة أبعاد التقنيات الحديثة وجدواها عن كثب، من خلال التطبيق الفعلي للمشروع».
كما سيساعد على تأهيل الكوادر الوطنية في الدولتين للتعامل مع التقنيات المالية، وكذلك سوف يساعد على خفض كلفة التحويلات المالية ما بين الدولتين، وإتاحة المجال أمام البنوك للتعامل مع بعضها البعض بشكل مباشر، لتنفيذ التحويلات المالية في إطار مشروع يمثل سابقة، ربما تعتبر الأولى من نوعها، التي تتعاون فيها سلطتان نقديتان في هذا الشأن.
وفي إطار جهود صندوق النقد العربي وعبر مسيرته الممتدة على مدار 42 عاماً والتي تهدف إلى إرساء مقومات التكامل الاقتصادي العربي، باشر الصندوق خلال العام 2018 مرحلة تنفيذ مشروع نظام المقاصة العربية الذي تقرر إنشاؤه بموجب قرار المجلس الموقر لمحافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية، بهدف تعزيز استخدام العملات العربية في مقاصة وتسوية المدفوعات العربية البينية إلى جانب العملات الدولية الرئيسة، بما يساعد على خفض الوقت والكلفة الناجمة عن مقاصة المعاملات المالية العربية، وتعزيز الاستثمارات والتجارة العربية البينية.

المسار السريع
وأعرب الحميدي عن اعتقاده بأن تلعب الاتفاقيات المشتركة في سياق «مبادرة استراتيجية العزم» دوراً كبيراً في تسهيل حركة البضائع ورأس المال ما بين السوقين من جهة، وما بينهما وبين بقية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، حيث تعمل هذه الاتفاقيات بشكل رئيس على المزيد من تيسير حركة انتقالات رؤوس الأموال والبضائع والأفراد ما بين الدولتين، وهو ما من شأنه خلق فرص استثمارية جديدة ودعم القطاع الخاص في الدولتين، وفي عدد من الدول العربية الأخرى.
فعلى سبيل المثال، تتضمن إحدى المبادرات في إطار استراتيجية العزم، إطلاق مبادرة لتسهيل انسياب الحركة في المنافذ، من خلال تنسيق التعاون الجمركي، عبر اعتماد «نظام المسار السريع» والتنسيق الثنائي لتطبيق المشغل الاقتصادي المعتمد، وهو ما سيعطي دفعة كبيرة للتجارة والاستثمارات البينية.

دور عالمي
ويرى الحميدي أن لكل دولة من الدولتين دوراً إقليمياً ودولياً بارزاً على المستويين السياسي والاقتصادي، وأن «مبادرة استراتيجية العزم» سوف تعمق هذا الدور، وتبرز دور الدولتين كفاعل اقتصادي عالمي بارز.
وأفاد بأن تقوية العلاقة الاقتصادية في إطار المشروعات التي تشملها المبادرة، سوف تعمل على المزيد من تشجيع تأسيس عدد من المؤسسات المالية والمصرفية المشتركة ما بين الدولتين، مشيراً إلى أن القطاع المالي، على وجه الخصوص، يعتبر من أبرز القطاعات الاقتصادية في الدولتين، حيث يلعب دوراً قيادياً في مسيرة التطوير الاقتصادي عبر العقود السابقة، وعزز من ذلك حرص السلطات الإشرافية في الدولتين على تعزيز صلابة ومتانة القطاع المالي.
ويشار إلى أن عدداً من الإجراءات الاحترازية المضمنة في سياق السياسة الاحترازية الكلية بمفهومها المتعارف عليه دولياً حالياً، والتي زادت أهميتها في أعقاب الأزمة المالية العالمية، كانت مطبقة في الدولتين منذ زمن بعيد. بالتالي أرى أن القطاع المالي في الدولتين مؤهل أكثر مما سبق لأن يلعب دوراً بارزاً في دعم تنفيذ الرؤى والاستراتيجيات الاقتصادية المستقبلية الطموحة للدولتين.

المبادرات الثنائية

وأكد معالي الدكتور عبد الرحمن الحميدي، أن المبادرات المشتركة للإمارات والسعودية تصب في مصلحة جذب وتعزيز الاستثمارات المشتركة ما بين الدولتين، وفتح آفاق أرحب للمستثمرين، ورجال الأعمال، والشركات في الدولتين. حيث تعمل هذه المبادرات على المزيد من تيسير تدفقات انتقالات رؤوس الأموال والأفراد وحركة التجارة ما بين الدولتين.
وأضاف: يتكامل مع هذه المبادرات كذلك الجهود الحكومية المبذولة من قبل الدولتين، للتحسين المتواصل لمناخ الأعمال، وفق أفضل الممارسات العالمية وتوفير الأطر التشريعية والتنظيمية التي تضمن انسياب تدفق رؤوس الأموال، ولا سيما تدفقات الاستثمار الأجنبي، ويعتبر تصدر الدولتين لمراتب متقدمة على صعيد قدرتهما على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة إقليمياً، خير دليل على ذلك.

القيمة السوقية

وقال رئيس صندوق النقد العربي: «إن كلاً من سوقي المال السعودي والإماراتي يشكلان نحو 60.5 % من مجمل القيمة السوقية للبورصات العربية، ما يشير إلى الثقل الكبير لهذين السوقين في توفير التمويل للشركات، وفي دعم مستويات التنويع الاقتصادي، وتوفير فرص استثمارية جذابة».
وتابع: «شهدت حركة التداولات في السوقين، مؤخراً، تزايد النشاط وتدفق المزيد من المستثمرين، خاصة في ضوء المبادرات المنفذة لتشجيع تداولات المستثمرين الأجانب في هذين السوقين».
كما أن إدراج أسهم عملاق السوق النفطي «أرامكو» في السوق المالي السعودية «تداول» سوف يجذب أنظار المستثمرين من جميع أنحاء العالم إلى الفرص الغنية للاستثمار في المنطقة العربية، لا سيما أن القيمة السوقية لأسواق المال في الدولتين تأتي في المركز السابع عشر عالمياً، ومن المتوقع أن تتقدم مرتبة السوقين عالمياً عدداً كبيراً من المراكز بعد إدراج أسهم شركة أرامكو، في ضوء أن هذا الطرح يعتبر من أكبر الطروحات عالمياً.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق