السعودية 2019 .. إصلاحات تعزز الفرص الاقتصادية و«رؤية» تسير بخطى ثابتة

0 تعليق ارسل طباعة

عبدالعزيز الفكي من الدمام

نجحت السعودية خلال عام 2019 في إنجاز قضايا ومشاريع تنموية في عدة قطاعات، ضمن سياساتها الرامية إلى تطبيق إصلاحات ينعكس أثرها على الاقتصاد الوطني.
وشهد العام أكبر حدث اقتصادي ليس على المستوى المحلي فحسب بل الدولي أيضا، المتمثل في الإعلان عن إدراج شركة أرامكو، وتسلم المملكة رئاسة قمة مجموعة العشرين 2020، فضلا عن سن قوانين وتشريعات تنظيمية للاقتصاد وتنفيذ مشاريع شملت قطاعات اقتصادية وصناعية وتجارية وخدمية، وتوقيع اتفاقيات مليارية بين المملكة وعدد من دول العالم لتعزيز فرص الاستثمار.
في هذا التقرير، ترصد "الاقتصادية" في تسلسل زمني أبرز الموضوعات والقضايا الاقتصادية التي شهدتها المملكة في 2019.
والبداية كانت في يناير باستعادة 400 مليار ريال في قضايا فساد، بإنهاء اللجنة العليا لقضايا الفساد العام أعمالها في قضايا استدعاء 381 شخصا، وانتهاء التحقيق مع المتهمين بالفساد بإشراف النيابة العامة.
وكشف الديوان الملكي حينها، أنه تمت التسوية مع 87 متهما في قضايا الفساد، مشيرا إلى أن هناك ثمانية أشخاص رفضوا التسوية وتمت إحالتهم إلى النيابة العامة، فيما رفض النائب العام التسوية مع 56 شخصا، لوجود قضايا جنائية. واستعادة 400 مليار ريال من المتهمين بالفساد إلى الخزينة العامة للدولة، شملت عدة أصول من عقارات وشركات وأوراق مالية ونقد، وغير ذلك.
ذلك إضافة إلى إقرار تنظيم المركز الوطني لأبحاث وتطوير الزراعة المستدامة، وتأسيس شركة مساهمة مقفلة لتطوير "نيوم" مملوكة للاستثمارات العامة، فضلا عن تدشين ولي العهد برنامج تطوير الصناعات والخدمات اللوجيستية.
وشهد شهر يناير أيضا، إعلان استراتيجية الترفيه المستقبلية لاستقطاب الاستثمارات، ومنح أول مشروع لإنتاج طاقة الرياح لتحالف عالمي، وتدشين الملك سلمان أكبر برنامج تنمية ريفية زراعية بقيمة 11.7 مليار ريال، والموافقة على اللائحة التنفيذية لنظام جرائم الإرهاب وتمويله.
أما شهر فبراير، فتم الترخيص فيه لبنك "ستاندرد تشارترد" لفتح فرع له في المملكة، وشهد ترؤس الملك سلمان بن عبدالعزيز وفد المملكة في قمة "في استقرارنا نستثمر" في مصر، واستثمار المملكة مائة مليار دولار في الهند، وزيارة ولي العهد باكستان لتعزيز العلاقات باتفاقية قيمتها 20 مليار دولار. ذلك علاوة على وضع الملك سلمان بن عبدالعزيز حجر أساس لـ1281 مشروعا لتنمية الرياض بقيمة 82 مليار ريال، وتدشين ولي العهد ميناء الملك عبدالله، وأخيرا موافقة الملك سلمان على مبادرة الفاتورة المجمعة لتحفيز القطاع الخاص.
كما شهد تأسيس ولي العهد لشراكة استراتيجية مع الصين بتوقيع 12 اتفاقية تعاون، إذ تضمنت اتفاقية تعاون في النقل البحري بين الحكومتين وأخرى بين وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية واللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح في الصين بشأن دفع المشاريع ذات الأولوية للتعاون في الطاقة الإنتاجية والاستثمار "المجموعة الثانية"، فضلا عن اتفاقية تعاون لاستحواذ شركة أرامكو على 9 في المائة من مشروع جي جيانج للبتروكيماويات لإنتاج منتجات تكرير وإيثيلين وبارازيلين.
وفي مارس، أعلنت شركة أرامكو توقيع اتفاقية شراء أسهم للاستحواذ على حصة أغلبية تبلغ 70 في المائة في "سابك"، في صفقة من شأنها تعزيز مكانة "أرامكو" كأكبر عملاق في مجال الطاقة في العالم، كما يعد الاستحواذ ركيزة أساس لشركتي "أرامكو" و"سابك" في تطوير قطاع البتروكيماويات في السعودية، ويعزز إنشاء شركة عالمية رائدة في قطاع الكيماويات.
وفي الشهر نفسه، أعلنت المملكة إصدار أول أدوات الدين باستحقاق 15 عاما، فضلا عن انضمام الأسهم السعودية إلى "فوتسي"، وإقرار الترتيبات التنظيمية لهيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية، فضلا عن نظام المنافسة، وتوجيه ولي العهد باستكمال المشاريع الأساسية في عسير.
كما شهد إطلاق الملك سلمان مشاريع كبرى في الرياض بقيمة 86 مليار ريال، تشمل "مشروع حديقة الملك سلمان" و"مشروع الرياض الخضراء" و"مشروع المسار الرياضي" و"مشروع الرياض آرت".
تأتي المشاريع الأربعة في إطار تحقيق أهداف رؤية المملكة 2030، ومن المتوقع أن تسهم في إيجاد 70 ألف فرصة عمل جديدة للمواطنين في مختلف القطاعات، كما ستوفر فرصا استثمارية واعدة أمام المستثمرين من داخل المملكة وخارجها، بإجمالي استثمارات تقدر قيمتها بنحو 50 مليار ريال، تشمل: مشاريع سكنية وفندقية ومكتبية وتعليمية وصحية ورياضية وترفيهية وتجارية.
وانتقالا إلى أبريل، إذ أعلنت وزارة المالية تحقيق أول فائض ربعي منذ خمسة أعوام بإيرادات 245.4 مليار ريال خلال الربع الأول من 2019، فيما بلغت الإيرادات خلال الربع نفسه، نحو 245.4 مليار ريال، تمثل نحو 25.2 في المائة من إجمالي إيرادات العام المتوقعة.
ويعد هذا أول ربع تحقق السعودية خلاله 25.2 في المائة من إيرادات العام كاملة، إذ حققت خلال الربع الأول من 2017 نحو 20.8 في المائة من إيرادات العام، أما الربع الأول من 2018 فقد حققت خلاله 21.2 في المائة من إيرادات العام كاملة.
وشهد الشهر إصدار 501 رخصة استثمارية سياحية خلال الربع الأول من 2019م 140 منها لشركات أجنبية، وانطلاق مؤتمر القطاع المالي برعاية الملك سلمان بن عبدالعزيز، ودعم المملكة والإمارات للسودان بثلاثة مليارات دولار، واستحواذ "أرامكو" على حصة "شل" في "ساسرف" مقابل 631 مليون دولار.
ذلك علاوة على توقيع 13 اتفاقية شراكة بين السعودية والعراق، وإقرار نظام صندوق الاستثمارات ومركز الأعمال الاقتصادي، واستحواذ "أرامكو" أيضا على 17 في المائة من "هيونداي أويل بنك" الكورية مقابل 1.25 مليار دولار.
وخلال مايو، قدم خادم الحرمين الشريفين دعما بمبلغ مائة مليون ريال لمنصة جود الإسكان لتقديم العون والمساعدة للأسر المحتاجة في المجال السكني ضمن عدة مسارات مثل دعم الإيجار ودعم توفير المسكن.
كما تضمن الموافقة على نظام الإقامة المميزة ودعم ولي العهد لترميم مباني جدة التاريخية بمبلغ 50 مليون ريال، والموافقة على تعديل تنظيم المركز الوطني للتخصيص، تتضمن تملك الشركات وتأسيسها -نيابة عن الحكومة- لأغراض دعم وتنفيذ مشاريع التخصيص، ذلك وفقا للإجراءات النظامية، ويكون للمركز مجلس إدارة برئاسة رئيس لجنة برنامج التخصيص وعضوية أعضاء لجنة البرنامج، ويكون الرئيس التنفيذي للمركز أمينا للمجلس.
أما يونيو، فشهد ترؤس ولي العهد وفد المملكة في قمة العشرين، التي شهدت عديدا من القرارات على مستوى الاقتصاد العالمي، ولا سيما فيما يتعلق بأسواق النفط والاتفاق بين السعودية وروسيا على تمديد خفض الإنتاج لما بعد يونيو، وتحدث ولي العهد عن عدة محاور في القمة، أبرزها تعزيز الثقة بالأنظمة التجارية والتغيير المناخي ومعالجة القضايا الضريبية للاقتصاد الرقمي.
ذلك علاوة على توقيع اتفاقيات سعودية كورية بقيمة 8.3 مليار دولار لصناعة السفن والسيارات والبتروكيماويات، وإعلان "القدية" مخططا لتطوير خمس مناطق بمعايير عالمية، وانضمام السعودية لمجموعة العمل المالي "فاتف"، وانضمام الأسهم السعودية إلى "فوتسي راسل" في المرحلة الثالثة.
وفي الشهر نفسه، دشنت "أرامكو" أول محطة لتزويد السيارات الكهربائية بوقود الهيدروجين في المملكة، وإعلان الشركة نفسها أول قوائم مالية بإيرادات 344.1 مليار ريال في 2018. كما شهد دخول قرار دمج البنك الأول في البنك السعودي البريطاني حيز النفاذ، وتوقيع اتفاقية سعودية يابانية لتعزيز البنية الرقيمة لدعم صناعة التقنية، وإنشاء شركة المشاعر المقدسة، وبحث ولي العهد ورئيس الوزراء الياباني آفاق التعاون وفق الرؤية السعودية اليابانية 2030.
ومع الشهر السابع للعام يوليو، أعلنت المملكة ميزانية النصف الأول بهدف تعزيز مستوى الشفافية والمراقبة المالية وتحسين تقارير أداء الميزانية ليتوافق ذلك مع أهداف رؤية 2030، بإيرادات مالية 506.11 مليار ريال ومصروفات 511.8 مليار ريال.
وبلغت الإيرادات النفطية حينها 344.0 مليار ريال بارتفاع نسبته 15 في المائة مقارنة بالنصف المماثل من العام السابق، فيما بلغت الإيرادات غير النفطية 162.11 مليار ريال خلال النصف الأول بارتفاع قدره 14 في المائة مقارنة بالنصف الأول من العام الماضي.
وأعلن في الشهر نفسه احتلال المملكة المرتبة 21 في قيمة الصادرات عالميا لعام 2018، ودعم ولي العهد الأندية السعودية بـ2.5 مليار ريال، والسماح للأنشطة التجارية بالعمل 24 ساعة، باستثناء أربعة قطاعات من الرسوم.
كما استحوذت الشركة السعودية للصناعات العسكرية على شركة لمعدات الطائرات، وأقر نظام التجارة الإلكترونية، فيما وقعت "أرامكو" عقودا بقيمة 18 مليار ريال لرفع إنتاج حقلي المرجان والبري، وأقر تعديل نظام "الصندوق الصناعي" وترتيبات "هيئة المعارض".
أما أغسطس، فجرى الإعلان فيه عن تحقيق المملكة رقما قياسيا في توليد طاقة الرياح، وإقرار استراتيجية قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، بهدف تطوير قدرات المملكة الرقمية في مجال الاتصالات وتقنية المعلومات، واستثمارها بطريقة مثلى في نمو مشاريعها المستقبلية، واستقطاب وجذب مزيد من الاستثمارات التقنية الأجنبية، الأمر الذي يرسم خريطة طريق لمستقبل المملكة في الابتكار والاقتصاد الرقمي.
وشهد الشهر أيضا، تنفيذ مشاريع تنموية جديدة في العلا تضمنت تطوير مطار العلا وزيادة طاقته الاستيعابية وفقا لمعايير المطارات الدولية، حتى يتمكن من استقبال 400 ألف مسافر سنويا بدلا من مائة ألف، لتلبية الطلب المتزايد من السياح حول العالم لزيارة المحافظة، ما يمثل خطوة مهمة نحو تحقيق المخطط الاستراتيجي الشامل لتطوير العلا ومستهدفات الهيئة باستقطاب مليوني زائر إلى العلا بحلول عام 2035.
وخلال سبتمبر، أعلن صندوق التنمية الصناعية عددا من الخدمات والمنتجات التمويلية، وأطلق مشروع التأشيرة السياحية السعودية الإلكترونية، ودشن خادم الحرمين الشريفين مطار الملك عبدالعزيز الجديد.
وشهد الشهر عودة امتدادات النفط السعودي إلى ما كانت عليه بعد أيام فقط من الهجوم على "أرامكو"، وبحث ولي العهد فرص الاستثمار مع "سامسونج"، وإعلان وزارة الطاقة السعودية مواصلة خفض إنتاجها من النفط بأكثر من 400 ألف من اتفاق "أوبك+".
ولم ينته الشهر قبل إعلان الملك سلمان بن عبدالعزيز تشكيل لجنة إشرافية لمكافحة الفساد، وإعلان صندوق النقد الدولي انتقال برنامج الرؤية 2030 من مرحلة التصميم إلى التنفيذ، وتأكيد المملكة والعراق التنسيق المشترك لاستقرار أسواق النفط.
كما شهد الموافقة على إنشاء برنامج الإعلانات الزراعية، وتعيين ياسر الرميان محافظ الاستثمارات العامة رئيسا لمجلس إدارة "أرامكو السعودية".
وفي شهر أكتوبر، أعلنت المملكة تبنيها مفهوم الاقتصاد الكربوني في قمة العشرين، وانطلاق أعمال الدورة الثالثة لمبادرة الاستثمار 2019 برعاية خادم الحرمين الشريفين، وتعديل اللائحة التنفيذية لنظام رسوم الأراضي البيضاء.
وتضمن الشهر تصدر المملكة عالميا في إصلاحات بيئة الأعمال بين 190 دولة، إذ يحدد المؤشر ترتيب الاقتصادات عبر قياس المسافة الإجمالية للوصول إلى الحد الأعلى للأداء في عشرة مؤشرات، يتألف كل منها من مؤشرات فرعية عدة، مع إعطاء وزن متساو لكل مؤشر فرعي.
وتتضمن المؤشرات الفرعية العشرة: بدء النشاط التجاري، استخراج تراخيص البناء، الحصول على الكهرباء، تسجيل الملكية، الحصول على الائتمان، حماية المستثمرين الأقلية، دفع الضرائب، التجارة عبر الحدود، إنفاذ العقود، وتسوية حالات الإعسار. كما شهد إعلان التعاون بين المملكة وروسيا في قطاع النفط وإيجاد شراكة استراتيجية، واعتماد نظام الامتياز التجاري، وإعلان البيان التمهيدي للميزانية العامة للدولة لعام 2020.
وفي شهر نوفمبر، تسلمت المملكة رئاسة مجموعة العشرين، إذ ستركز المملكة خلالها على الهدف العام "اغتنام فرص القرن الـ21 للجميع"، المتضمن محاور تمكين الإنسان، والحفاظ على كوكب الأرض، وتشكيل آفاق جديدة، وعليه تستضيف المملكة خلال الفترة التي تسبق عقد قمة القادة ما يزيد على مائة اجتماع ومؤتمر، على مستوى الوزراء وأخرى لمسؤولين حكوميين وممثلي مجموعات التواصل.
وانطلق أيضا المنتدى السعودي الدولي للسفن البحرية، جرى الإعلان عن تقدم المملكة خمسة مراكز ضمن الدول الجاذبة للكفاءات، والإعلان أيضا عن سجن وغرامات مالية على 18 متهما بالفساد، بينهم كيانات تجارية.
بعدها جاء الحدث الذي خطف الأضواء الدولية، وهو إعلان "أرامكو" النطاق السعري لأسهم "أرامكو" ما بين 30 و32 ريالا، وبدء أكبر اكتتاب في تاريخ الأسواق المالية المتعلق بالشركة.
وخلال الشهر، جرى توقيع أحكام ابتدائية على خمسة مسؤولين في فساد إداري ومالي، وإنشاء صندوق استثماري يرتبط تنظيميا بصندوق التنمية الوطني.
وفي ختام العام، تم إدراج سهم "أرامكو" في "تداول" كأكبر شركة مدرجة في العالم، إذ يبلغ عدد أسهم الشركة 200 مليار سهم، فيما تم تحديد النطاق السعري للاكتتاب بين 30 و32 ريالا للسهم.
وتتوافق النقلة التي أحدثتها "أرامكو" في ترتيب سوق الأسهم السعودية عالميا، مع ما أشار إليه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في خطاب أمام مجلس الشورى، من أن إعلان المملكة عن طرح جزء من أسهم "أرامكو السعودية" للاكتتاب العام سيتيح للمستثمرين المساهمة في هذه الشركة الرائدة على مستوى العالم، وسيحدث نقلة نوعية في تعزيز حجم السوق المالية السعودية، لتكون في مصاف الأسواق العالمية.
وشهد الشهر الإعلان عن اتفاق خليجي لتحقيق الوحدة الاقتصادية بحلول 2050، وتسلم الملك سلمان التقرير السنوي لديوان المحاسبة، وخفض المملكة إنتاجها من النفط طواعية بواقع 400 ألف برميل
وتضمن إعلان الميزانية السعودية 2020 بنفقات 1.020 تريليون ريال وإيرادات 833 مليار ريال، إذ تهدف سياسة المملكة المالية إلى تحقيق التوازن بين الحفاظ على الاستدامة المالية، وتعزيز النمو الاقتصادي والتنمية، ومساندة مرحلة التحول الاقتصادي وفقا لرؤية المملكة 2030، مع الاستمرار في رفع الكفاءة والفاعلية في إطار من الانضباط المالي، ومواصلة تحسين الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين، وتمكين القطاع الخاص، إضافة إلى تنويع مصادر الإيرادات الحكومية.

إنشرها

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق