"جثة عارية".. كواليس جريمة الانتقام الأعمى بأسيوط

0 تعليق ارسل طباعة

جثة عارية توارت ملامحها الصغيرة خلف آثار التعذيب التي استخدمها الجانيان للانتقام من الطفل البريء، علامات ربط حبل عتيق على يديه، تشوهات في جسده الضعيف، وأخيرا وضعه في جوال بالي وإلقائه وسط أكوام القمامة.

معتز عاطف محمود، بالأمس كان يلهو بين الأطفال، واليوم جثة مشوهة، لا يعلم أهلها البسطاء الدافع وراء هذا النوع الانتقام، لم يكن معتز الضحية الأولى في أسرته المكلومة الذي يقتل دون ذنب، فقد سبقه والده قبل ستة أشهر وراح ضحية رصاصات طائشة استهدفت أحد أطراف خصومة ثأرية داخل مسجد أبو بكر الصديق، بمنطقة الشيخ نجيب بمدينة القوصية، أثناء صلاة الجمعة في 28 فبراير الماضي.

معتز هو الابن الأصغر من بين أربعة لعامل "يومية" أقصى ما كان يشغله هو توفير قوت اليوم لأفراد أسرته، الذين لم يمهلهم القدر أن تجف دموعهم، فما يزال صوت نحيب الزوجة يتسرب من جنبات حوائط المنزل البائس، الذي سكنه الحزن منذ رحيل صلاح وممدوح، شقيقي عاطف واحد تلو الآخر صرعا أمام المرض تاركين زوجتيهما وأولادهما يعانون الحاجة والفقر.

تغيب الطفل معتز

لا يغيب عن ذهنها التفكير في إعداد الوجبة القادمة لأطفالها الاربعةفهي لا تملك من حطام الدنيا سوى متحصلات بقالة تكاد تعاني الخواء في ذلك الحيز الضيق داخل منزلهم المتهالك، غارقة بين امواج تفكير متلاطمة، لم ينتشلها منها سوى النداء الثالث الذي خرج ملهوفًا من فم طفلتها ميادة سائلةً عن شقيقها الذي كان يلهو منذ قليل في الشارع أمام المنزل "معتز مش موجود راح فين".

تساؤل صغير خرج من فم ميادةليتحول بعدها إلى كرة من الثلج أخذت تتعاظم في رحلة البحث عن الطفل ابن الأربع سنوات لتجوب أرجاء القرية وأجوارها وتشمل في طريقها اقارب وجيران ومكبرات صوت هزت الأرجاء حتى وصلت بصورة الصغير إلى صفحات الفيس بوك قبل أن يحل عليها المساء، مدونة في محضر شرطة بمركز القوصية مشمول برقم للتواصل مع الأسرة

العثور على جثة الطفل معتز

كعادته يأتي "هواري الجندي" أحد مسؤولي النظافة بمجلس مدينة القوصية، كل يوم لرفع أكوام القمامة من منطقة الشيخ نجيب، لكن اليوم كان مختلفًا فهذا الجوال البالي بجوار محول الكهرباء خلف المطافىء الجديدة، ثقيلًا رغم أن ما بداخله يشغل حيز صغير، تحسس هواري الشيء الموجود بداخله، يبدو أنه طفل صغير، خاطر جال بعقل الرجل وبحركة آلية راحت يداه تفتح ما أمامها ليفاجىء بجثة عارية، توارت ملامح وجهها الصغير خلف سحابة سوداء منتفخة ميزته عن باقي الجسد، ووثاق لم يبق منه إلا آثار حول معتصمين هذيلين، وجيد ينبىء بأن صاحب هذا الجسد الضعيف عانى في لحظاته الأخيرة من قبضة قوية خنقت أنفاسه.

"بعد 33 ساعة من تغيبه" والدة معتز تتعرف على جثته

أخطر هواري مجلس المدينة، والشرطة والإسعاف، وتم نقل الجثة إلى مستشفى القوصية المركزي، وضاستدعى رجال المباحث أصحاب بلاغات تغيب الأطفال في أيام الخميس والجمعة، كانت من بينهم والدة معتز التي تعرفت عليه رغم شدة انتفاخ وجهه وتغير لونه، فقد مرت نحو 33 ساعة على تغيب.

ضبط الجناة

تم تشكيل فريق بحث قاده العميد أحمد الراوي، رئيس المباحث الجنائية، وبإشراف العقيد خالد شريت، رئيس فرع بحث الشمال، والمقدم خالد شحاتة، وكيل الفرع وضم ضباط وحدة مباحث القوصية برئاسة الرائد محمد جمال عبد الناصر، رئيس المباحث، وتوصلت التحريات والمعلومات السرية أن وراء مقتل الطفل معتز عاطف محمود، 4 سنوات، جارهم "عبد التواب.ع.ص"، 65 عامًا، وزوجته "رضا.س.ع"، 47 عام، ومقيمان بقرية النزالي جنوب دائرة المركز.

وبمواجهتهما اعترفا بارتكابهما الجريمة، بدافع الانتقام من الطفل، حيث ظنا أنه تسبب في غرق ابنهما عبد النعيم عبد التواب عبد النعيم، 6 سنوات" في رمضان الماضي،، وأن ابنتهما التي تبلغ نحو 6 سنوات أخبرتهما بأن معتز دفع شقيقها في مصرف الماء أثناء لهوهما أسفل شجرة التوت على حافة المصرف، مما تسبب في وفاته.

اعترافات الزوجان أمام النيابة

أمام نيابة القوصية باشراف المستشار اسماعيل مهنى، رئيس النيابة، اعترف الزوجان عبد التواب ورضا، أنهما استدرجا الطفل معتز عاطف، إلى منزلهما يوم الجمعة 23 أغسطس، للانتقام منه، وأنهما جرداه من ملابسه، وكبلا يديه بحبل، وحاولا قتله غرقًا، حيث غطساه في إناء كبير ممتلىء بالماء، لكنه لم يمت، فأخرجاه من الماء، وقيدت الزوجة حركة اليدين، وقام الزوج بخنقه إلى أن فارق الحياة، ووضعوه داخل جوال، وتحينا فرصه مناسبة للتخلص منه، حيث استقلا الزوجان مركبة توك توك وأخذا الجثة داخل الجوال، وألقوها وسط القمامة بمنطقة المطافىء القديمة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق