«الذكاء الاصطناعي».. ملامح العالم في صورة ثقافية واحدة

0 تعليق ارسل طباعة

تهتم المملكة بالذكاء الاصطناعي، الذي اهتمت به استراتيجية اليونسكو بشأن الشباب 2014 - 2021، ليثمر هذا الاهتمام عن إنشاء هيئة وطنية تعنى بالذكاء الاصطناعي، كونه أحد مخرجات النهضة الصناعية الرابعة، وإيماناً منها وتناغماً مع ذات الاهتمام تستضيف العام المقبل، القمة العالمية للذكاء الاصطناعي التي ستمثّل ملتقىً سنوياً عالمياً لتبادل الخبرات، وعقد الشراكات بين الجهات والشركات الفاعلة في عالم البيانات والذكاء الاصطناعي محلياً ودولياً، لوضع هذا العلم المتطور في سياق خدمة البشرية، وأبدى المتخصصون في هذا الجانب التقني الآخذ في تصدر المشهد العالمي في أن العالم الجديد مقبل على ثقافة جديدة واحدة تجمع البشرية على وجه البسيطة، فلم يعد ذلك العالم المتباعد في مواقع الجغرافيا على الكرة الأرضية، فقد قربت التقنية بين العالم حتى غدا يتربع في غرفة واحدة، وأبدى المتخصصون أن تقنية الذكاء الاصطناعي سينعكس أثرها الإيجابي على التعايش والسلام بين الأمم المختلفة في كل شيء..

«ثقافة جديدة»

رأى الدكتور عبدالله محمد المهيدب «عميد كلية علوم الحاسب وتقنية المعلومات» في جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل أن العالم الجديد سيتمخض عن ثقافة جديدة، وستكون ثقافة الابتكار التقني عنوان هذا العصر. مشيراً إلى أن التطور المتسارع والمتزايد لتقنيات النقل والاتصال أتاحت الفرصة للخبرات أن تجتمع وللجهود أن تتكاتف مع بعضها لتطوير تقنيات الثورة الصناعية الرابعة ومنها: الروبوتات، الذكاء الاصطناعي، تقنية النانو، الحوسبة الكمية، التقنية الحيوية، الواقع الافتراضي، إنترنت الأشياء (IoT)، والطباعة ثلاثية الأبعاد لمواجهة التحديات العالمية والمساهمة في التنمية الاقتصادية العالمية. حيث في يناير 2019، عُقد الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، تحت عنوان «العولمة 4.0: بناء الهيكل العالمي خلال الثورة الصناعية الرابعة»، إذ ركز المنتدى على تطبيقات الثورة الصناعية الرابعة لتحقيق تكامل أعمق للمصالح بين البلدان المختلفة وإيجاد حلول للتحديات العالمية في مجال الاقتصاد، الصحة، البيئة، الطاقة، وغيرها من المجالات الحيوية.

«هيئة بيانات»

اعتبر المهيدب أن إنشاء المملكة للهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي يؤكد اهتمامها بالتقنيات الحديثة والتي ستسهم في التحول الرقمي الوطني والعالمي للاستفادة منها وتأثيرها في المجتمع والاقتصاد. حيث سيساعد الذكاء الاصطناعي على الاستفادة من البيانات الضخمة المتوفرة في بناء الأنظمة الذكية لتسريع وتحسين الأداء والإنتاجية واتخاذ القرارات على جميع المستويات والمجالات في العديد من أمور الحياة منها: الحكومية، التجارية، الصناعية، الطبية، التعليمية، العسكرية، والعلمية عن طريق معالجة وتحليل النصوص، الصور، والصوت.

وتابع لتمكين شباب الوطن في تطوير ونقل التقنية ولتلبية الاحتياجات الاستراتيجية للقوى العاملة في المملكة، بادرت جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل ممثلة بكلية علوم الحاسب وتقنية المعلومات بتقديم برنامج بكالوريوس العلوم في الذكاء الاصطناعي الموائم للتحول الرقمي الوطني والمساهم في بناء القدرات الرقمية، حيث تم بدء الدراسة في التخصص مع بداية هذا العام الجامعي 1440 / 1441هـ، ويعتبر الأول من نوعه على مستوى المملكة والمنطقة.

«تقنية التعايش»

وأبدى د. المهيدب ثقته في أن التقنية ستعلب دوراً رئيساً في التعايش والسلام بين الأمم المختلفة في كل شيء والمتقاربة ثقافياً، مضيفاً أن ثقافة التقنية ستساهم في تقارب المجتمعات وتعزيز التعاون الدولي المشترك لتحقيق المنفعة المتبادلة وتحسين جودة الحياة. حيث يتميز هذا العصر بتكامل أعمق للمصالح بين البلدان المختلفة لإيجاد حلول تقنية مبتكرة أكثر شمولا واستدامة للتحديات العالمية، في المقابل، يتطلب التطور التقني أيضًا نموذجًا جديدًا للتعليم، حيث إن المهارات التقنية والإنسانية ستكون من متطلبات الوظائف في المستقبل.

«الحوسبة الذكية»

قال د. سعود بن صالح العتيبي «أستاذ علوم الذكاء الاصطناعي بكلية الحاسب الآلي ونظم المعلومات بجامعة أم القرى»: مع التطور الحاصل في الاتصالات وتقنية المعلومات، تقارب العالم بشكل ملحوظ وأصبح من السهل جداً في الوقت الراهن أن يتم التواصل بين أطراف المعمورة بصورة سريعة وسلسلة. وبطبيعة الحال فقد شجع هذا التطور الكثير منا في استخدام تلك التقنيات المتطور لبث ونشر الكثير من الناتج الإنساني والثقافي عبر الأثير الرقمي. حيث تعتبر أوعية شبكة الإنترنت العالمية المختلفة مصادر ثرية من المعلومات الإنسانية. حيث يتم بث الكثير من التغريدات عبر موقع التواصل الاجتماعي الشهير (تويتر)، وكما يتم مشاركة ورفع كميات كبيرة من مقاطع الفيديو بين أفراد العالم الافتراضي عبر الكثير من المنصات المختلفة، كما توجد العديد من الأجهزة الطرفية والمربوطة بشبكة الإنترنت، فنقلا عن قارتنر (Gartner) يوجد حوالي 8.4 بليون نهاية طرفية (جهاز الكتروني - بما يعرف بإنترنت الأشياء IoT) في نهاية العام 2017 بزيادة قدرها 31 % عن العام 2016. حيث إنه من المتوقع أن تصل أعداد تلك النهايات إلى ما يزيد على 30 بليون نهاية وجهاز طرفي مربوط بالإنترنت. هذا العدد الهائل من هذه الأجهزة المترابط فيما بينها بشكل كبير يقودنا بما لا يدع مجالا للشك إلى عصر جديد مبني على أساس آلي وذكي. فهذا الكم الكبير والهائل من البيانات والذي رافقه تطور كبير في تقنيات الحوسبة الذكية أنتج لنا الثورة الجديدة والتي نعيشها في مجال التقنية الحاسوبية وهي الذكاء الاصطناعي.

«مجتمعات آمنة»

ولفت العتيبي إلى أن كثير من التقنيات الحديثة سوف تعتمد وبشكل أساسي على تقنيات الذكاء الصناعي (AI) التي تستخدم لبناء أنظمة وكيانات ذكية متطورة. فلا يمكن أن نرى جيلا جديدا من التقنية من دون تدخل أساسيات ونظريات الذكاء الصناعي. فبرامج التواصل الاجتماعي أحد أهم العوامل التي أدت إلى تغير سلوك المجتمع وجعلته أكثر ترابطا من خلال الفضاء الرقمي. ففي العام 2017 مثلا، تم نشر حوالي 546 ألف تغريدة كل دقيقة ومشاركة حوالي أكثر من 527 ألف صورة عبر برنامج السناب شات كل دقيقة. كل هذه البينات والمعلومات يتم الاستفادة منها باستخدام تقنيات الذكاء الآلي وتعلم الآلة. فمثلاً، تستخدم تقنيات معالجة اللغات الطبيعية لفهم النص البشري المكتوب، واستخراج واستنتاج المعلومات المفيدة منه بشكل آلي، والمحافظة على سرعة الإنجاز وشموليته، ويمكن تطبيق مثل هذه التقنيات لاكتشاف التهديدات والعنف المحتملة من قبل الكيانات المستخدمة لقنوات التواصل الاجتماعي المختلفة، وتقنيات الإنترنت في التواصل فيما بينها مما سيساعد على بناء مجتمعات آمنة وسليمة من العنف.

«المدن الذكية»

اعتبر د. العتيبي أن مفاهيم المدن الذكية، إنترنت الأشياء، الروبوت، التحول الرقمي، البيانات الضخمة، وغيرها الكثير من المفاهيم الرقمية الذكية، إن جاز التعبير هنا بهذا المصطلح، تعتبر من ركائز التقنية الحديثة والمستقبلية. ففي العام 2017 فقط يقدر سوق الذكاء الصناعي العام بحوالي 2.42 بليون دولار نقلا عن (Statista)، كما يتوقع زيادتها سنويا. يتضح من هذا قوة تقنيات الذكاء الاصطناعي (AI) وأنها سوف تفتح لنا مستقبلا مشرقا وغير مسبوق. وهذا قد يكون له الأثر الكبير في تشكيل كيانات اجتماعية إنسانية تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في شتى مجالاتها الحياتية: الشخصية، الاجتماعية، الطبيبة، القضائية، وغيرها. حيث سيساهم الذكاء في تيسير الأمور الحياتية بالمنزل وحتى بين أفراد الحي الواحد من خلال تطبيق البيوت والمدن الذكية، في المحاكم والقضاء، سوف يساعد الذكاء الاصطناعي في حل النزاعات بين الأفراد أو حتى الشعوب وإيجاد حلول إبداعية لم تكن موجودة من قبل. حيث قامت شركة (IBM) بتطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي بإنتاج نظام محاماة ذكي تفوق على المحامي البشري، وهذا التطور الملحوظ في استخدام وتطبيق أساليب وتقنيات الذكاء الاصطناعي سوف يسهم في توليد مجتمعات وكيانات ذكية ستتعايش بشكل سلمي فيما بينها، وتوفير بيئات سلمية ومتعددة.

مؤكدا أن المملكة تعد حالياً من رواد تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي، بإنشاء هيئة للبيانات والذكاء الاصطناعي، وجاءت رؤية المملكة 2030 متواكبة ومتوائمة مع مثل هذه المفاهيم وضرورة التحول الرقمي والحكومة الإلكترونية.

9380b65171.jpg د. عبدالله المهيدب
ffc4609909.jpg د. سعود العتيبي

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق