واحد وسبعون سنة على النكسة الفلسطينية

صراحة نيوز 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

71 سنة على نكبةٍ خلَّفها الانتداب البريطاني الذي منح ما لا يملك لمن لا يستحق، لكن الشعب الفلسطيني، صاحب أرض فلسطين الأصلي، لا يزال يقاوم ويؤكد: العودة آتية.

لم يكن تهجير العصابات الصهيونية 530 مدينة وقرية كبرى فلسطينية إضافة إلى 145 قرية صغيرة من الفلسطينيين سكانها الأصليين إبان نكبة 1948 أمرا عابرا، بل إنه كان خاضعا لمخططات شملت ارتكاب تلك العصابات أكثر من 100 مجزرة وعمل وحشي خلال الفترة بين 1947 و1956 فقط.

وتتبع صحيفة “فلسطين” أحداث النكبة وفقا لما ورد في أطلس “فلسطين” للدكتور سلمان أبو ستة، الذي يوضح أن نهاية عام 1947 مثلت قمة التفاوت بين قوة مجموعات المهاجرين اليهود وبين قوة سكان فلسطين الأصليين.

وكانت الأسلحة الموجودة بأيدي الصهاينة متفوقة على الأسلحة التي بحوزة الفلسطينيين، والأهم من ذلك أن الصهاينة كانت لديهم معامل لتصنيع الأسلحة الخفيفة والمركبات المصفحة وكميات لا حد لها من الذخائر محلية الصنع.

وفي ديسمبر/كانون الأول 1947 هاجمت قوات الهاغانا الأحياء العربية في القدس ويافا وحيفا وقتلت 35 فلسطينيا، وفي 18 ديسمبر 1947 ارتكبت بالماخ وهي سرية هجومية تأسست في 1941 بمساعدة البريطانيين أول مذبحة تم الإبلاغ عنها في الحرب في قرية الخصاص في الجليل الأعلى.

وخلال الشهور الثلاثة الأولى من 1948 نفذ الإرهابيون الصهاينة عدة عمليات فنسفوا الحافلات العامة ومنازل الفلسطينيين. وبدأت في هذه المرحلة المبكرة تتضح بوادر التطهير العرقي.

وبنهاية مارس 1947 كانت نتيجة العمليات العسكرية الصهيونية التي نفذت بموجب الخطة Cالتي وضعها رئيس الوكالة اليهودية آنذاك ديفيد بن غوريون، إخلاء 30 قرية فلسطينية من أهلها، وبلغ عددهم 22.000 شخص تقريبا، ولتهجير السكان الأصليين ارتكبت القوات الصهيونية المزيد من الفظائع والمذابح في قرى قيسارية ووادي عارة (قضاء حيفا) ومنصورة الخيط (قضاء صفد).

ولاحقا قضت الخطة D “بتدمير القرى (إضرام النار فيها، في منازلها وتفجيرها وزرع الألغام في الركام)” – لمنع عودة اللاجئين.

وبدأ تنفيذ الخطة D في الثاني من أبريل 1948 تقريبا، وبحلول ذلك التاريخ كان عدد القوات الصهيونية المحاربة قد بلغ 65.000 مقاتل.

وفي سلسلة من الهجمات المتزامنة احتلت القوات الصهيونية جميع المناطق والمواقع الاستراتيجية الفاصلة بين المستعمرات اليهودية.

وفي الجليل الشرقي كانت نتيجة عملية يفتاح غزو 42 قرية في قضاء صفد وتشريد أهلها كما ارتكبت مجازر في الحسينية وعين الزيتون، وسهل سقوط قرية عين زيتون سقوط مدينة صفد العريقة أما في عملية (المكنسة) فقد تم طرد سكان القرى الواقعة بين بحيرة طبرية وبحيرة الحولة، ثم سقطت مدينتا طبرية وبيسان بأيدي القوات الصهيونية الزاحفة.

وارتكبت العصابات الصهيونية مجزرتين رهيبتين في خربة ناصر الدين والوعرة السودا.

وفي مرج ابن عامر ووادي بيسان أدت عملية “Gideon” إلى تشريد سكان 11 قرية، وعلى الشريط الساحلي بين يافا وحيفا، تم ترحيل السكان الفلسطينيين بالكامل تقريبا فقد هجرت العصابات الصهيونية أهالي 29 قرية وبلدة بما في ذلك مدينتي يافا وحيفا تحت وابل قنابل الهاون ونيران الرشاشات الصهيونية.

وفي التاسع من أبريل 1948 ارتبكت القوات الصهيونية إحدى أشنع مجازر الحرب في قرية دير ياسين الواقعة على مشارف القدس، ولم تكن تلك هي المجزرة الوحيدة، فقد ارتكبت مجازر لم يُكشف عنها النقاب آنذاك في قريتي أبو شوشة والعباسية وفي أماكن أخرى.

ونفذت القوات الصهيونية عدة عمليات في القدس وما حولها فقد هاجمت تلك القوات المدينة والقرى المتاخمة لها عدة مرات وأخفقت في تحقيق جميع أهدافها، لكنها استولت في النهاية على غربي القدس وتسع قرى إلى غرب المدينة، بما فيها قرية دير ياسين.

وفي الممرات الجنوبية المؤدية إلى ما تسمى (تل أبيب)، دعمت القوات الصهيونية جبهتها المواجهة للجزء الجنوبي من فلسطين الذي كان بأكمله تقريبا بأيدي الفلسطينيين، واستولت تلك القوات على تسع قرى وارتكبت مجزرتين على الأقل في بيت دراس وفي بربر.

وكان عدد الجنود الصهاينة المسلحين جيدا والمتمرسين في فنون القتال يفوق إلى حد كبير عدد السكان المدنيين الفلسطينيين الذين كانت دفاعاتهم متواضعة ومشتتة وهكذااتصلت المستعمرات التي كانت معزولة عن بعضها بحزام كبيرة يمتد بشكل Nعلى طول الشريط الساحلي ومن ثم على طول وادي مرج ابن عامر والضفة الغربية لنهر الأردن شمال طبرية، مسيطرة بذلك على أهم الموارد المائية في فلسطين.

وأدى ذلك الغزو العسكري إلى إخلاء 220 قرية فلسطينية من أهلها، وتضمن ذلك مراكز رئيسة تجارية وإدارية وثقافية للحياة الفلسطينية كحيفا ويافا وصفد وطبرية وبيسان وغربي القدس.

وتجاوز عدد سكان القرى والمدن الفلسطينية التي أخليت من أهلها في هذه المرحلة 440.000 شخص، أو 55% من كامل عدد اللاجئين، وهكذا أصبح أكثر من نصف عدد اللاجئين مشردا وهم لا يزالون تحت سلطة وحماية قوات الانتداب البريطاني. وبعبارة أخرى كان مسؤولو الانتداب البريطاني شركاء في جرائم الحرب التي ارتكبتها القوات الصهيونية.

وبحلول منتصف مايو 1948 كانت القوات الصهيونية إضافة لطردها السكان الفلسطينيين الأصليين من 220 قرية قد استولت على 3.500 كم مربع تقريبا من الأرض أو ما يعادل 13% من مساحة فلسطين، ما يشكل زيادة تبلغ 2.000 كم مربع فوق المساحة التي كانت تحتلها سابقا.

وفي الأول من مايو 1948 أعلن بن غوريون “إنشاء” (إسرائيل).

واستولى جيش الاحتلال على مدينة عكا إضافة إلى 37 قرية في الجليل وارتكب مجزرة في الخصاص وكانت هذه المجزرة الثانية لتلك القرية في ذلك العام ومجزرة أخرى في الكابري كما ارتكب مجزرة كبيرة أخرى في الطنطورة، وهجرت العصابات الصهيونية سكان 21 قرية في مرج ابن عامر.

وعلى الشريط الساحلي جنوب وشرق ما تسمى (تل أبيب) استولى جيش الاحتلال على 14 قرية وأخلاها من سكانها وكانت حصيلة عملية التطهير طرد سكان تسع قرى على ساحل فلسطين جنوب يافا.

وتمكنت المقاومة الشرسة في القرى الثلاث الواقعة جنوب حيفا إجزم وجبع وعين غزال من دحر المحاولات الصهيونية لاحتلال القرى وطرد سكانها وقد دفع القرويون فيما بعد ثمنا باهظا نتيجة رفضهم الاستسلام وترك منازلهم.

وخلال هذه المرحلة من حرب 1948 انضم 95.000 لاجئ جديد كانوا يعيشون في 91 قرية إلى صفوف المشردين الفلسطينيين.

وفي بداية 1949 وصل عدد قوات جيش الاحتلال إلى 121.000 مقاتل.

وفيما سميت عملية داني احتل جيش الاحتلال اللد والرملة والقرى المحيطة بهما وطرد 60-70 ألف شخص من سكان المدينتين ومن اللاجئين في القرى المجاورة.

وتعرض السكان الذين لجأوا إلى مسجد اللد إلى مجزرة، وتحت فوهات البنادق طردتهم العصابات الصهيونية في حر شهر يوليو أثناء شهر رمضان وسقط المسنون والأطفال على جنبات الطرق صرعى العطش ونهب الجنود النقود وحلي النساء بل إن بعض الجنود نزعوا الحلق ممزقين آذان النساء وقطعوا الأصابع للحصول على الخواتم.

وخلال ما عرفت بـ”الهدنة الأولى” في 11 يونيو 1948 شنت قوات الاحتلال غارات جوية عشوائية على تجمعات اللاجئين وأهلكت المئات منهم في كل مرة.

وامتدت عمليات جيش الاحتلال وشملت قرى غرب القدس لتوسيع ممر القدس-(تل أبيب).

وهاجمت العصابات الصهيونية واحتلت 15 قرية على أطراف القدس وطردت سكانها، كما هجرت سكان 15 قرية أخرى تقع مباشرة إلى الجنوب، واحتلت تلك العصابات الشريط الساحلي بين حيفا و(تل أبيب) كامله إضافة إلى الجليل الغربي وجزء من الساحل تم احتلال مدينة الناصرة.

وخلال المرحلة المعروفة بحرب الأيام العشرة (8-18 تموز) التي انتهت بإعلان ما سميت “الهدنة الثانية” خسر الفلسطينيون 82 مدينة وقرية وأصبح 116.580 شخصا دون مأوى.

وارتكبت العصابات الصهيونية مجازر عديدة أيضًا في هذه الفترة فإلى جانب مجزرة مسجد اللد ارتكبت مجازر في الطيرة (قضاء حيفا) وقزازة.

وفي الطيرة أُحرقت العصابات الصهيونية المسنين والرجال والنساء العجزة أحياء بعد صب البنزين عليهم، واحتلت 1300 كم مربع إضافية.

وآنذاك قال وسيط الأمم المتحدة الكونت فولد برنادوت مخاطبا الأمم المتحدة: “إن إنكار حق عودة ضحايا الصراع الأبرياء إلى بيوتهم يمثل جريمة بحق مبادئ العدالة الأساسية في الوقت الذي يتدفق فيه المهاجرون اليهود إلى فلسطين مشكلين تهديدا بالحلول نهائيا محل اللاجئين العرب المتجذرين في الأرض منذ قرون”.

وأمن جيش الاحتلال الجبهة الجنوبية وعبر الطريق الحيوي الذي يربط بين المجدل وبين بيت جبرين واحتل 2.500 كم مربع بما فيها مدينة بئر السبع ذات الأهمية البالغة وهدد غزة، كما طرد سكان 45 قرية معظمها في منطقة جنوب القدس وشمال بئر السبع وغرب الجليل، ووجه اهتمامه إلى منطقة الجليل التي لم تكن احتلت بعد. وخلال عملية حيرام التي دامت لعدة أيام في أواخر أكتوبر وبداية نوفمبر 1948 اجتاح جيش الاحتلال الجليل واحتل ما يقرب من 1.650 كم مربع من أكثر المناطق كثافة سكانية وخصبا في فلسطين وارتكب العدد الأكبر من المجازر في منطقة الجليل لتهجير السكان الأصليين من ديارهم.

وكانت العصابات الصهيونية تجمع رجال القرية في مكان ونساء وأطفال القرية في مكان آخر ثم تختار عددا معينا من الشباب لقتلهم قتلا جماعيا ضمن مجموعات يتراوح عددها بين 20-200 شاب.

ومنطقة الجليل كانت مزدحمة بالقرى قديمة العهد ولم يكن من السهل على القرويين هجر بيوتهم. واختبأ العديد منهم بين الصخور في المنطقة الجبلية وعاد بعضهم بعد أيام أو أشهر، لكن العصابات الصهيونية كانت تطلق النار تطلق على العائدين فورا.

وحاول اللاجئون في جميع أنحاء فلسطين العودة إلى ديارهم بعد انتهاء الحرب لكن جيش الاحتلال أطلق عملية خاصة دعاها المغرفة استمرت من ديسمبر 1948 حتى تموز 1949 لمطاردة العائدين وقتلهم.

وفي عملية “لوط” احتل جيش الاحتلال منطقة كبيرة قرب البحر الميت.

وحاول جيش الاحتلال في عملية عساف دخول قطاع غزة حيث كان عدد السكان وصل إلى 30.000 نسمة نتيجة تدفق ما يقارب 200.000 لاجئ من القرى الواقعة في جنوب فلسطين إلى القطاع.

وآنذاك رفض أحمد فؤاد صادق القائد المصري الجديد أوامر قيادته بالانسحاب والاستسلام، واستبسلت قواته في المقاومة بمساعدة المتطوعين من الإخوان المسلمين وتم دحر جيش الاحتلال في معركة حاسمة في الشيخ حمودة أو التل 86، وهكذا تم إنقاذ قطاع غزة الذي كان مكتظا باللاجئين.

وفي عملية “حوريف” استولى جيش الاحتلال على ما يزيد من أراضي منطقة بئر السبع لغاية عسلوج والعوجة حفير.

وفي سياق أحداث النكبة، أرسلت (إسرائيل) رتلين الأول على طول النقب الأوسط والثاني غرب وادي عربة على الحدود مع الأردن، ووصل الرتلان إلى أم رشرش على خليج العقبة، وهكذا احتلت العصابات الصهيونية 7.000 كم مربع.

وأدى تهجير العصابات الصهيونية مئات القرى الفلسطينية إلى تحويل 805.000 شخص إلى لاجئين، كما أدى الاستيلاء على تلك المدن والقرى إلى توسيع مجال سيطرة تلك العصابات إلى مساحة 20.350 كم مربع أو 77% من مساحة فلسطين.

ولغاية عام 1956 كان قد تم تسجيل 356 حالة من ارتكاب المجازر والفظائع وتدمير الممتلكات والبيوت وسلب ونهب المقتنيات. وخلال الفترة بين 1947 و1956 فقط ارتكب جيش الاحتلال أكثر من 100 مجزرة وعمل وحشي نصفها تقريبا في 51 قرية من قرى الجليل، وارتكبت العصابات الصهيونية ثلثي المجازر المذكورة قبل 15 مايو أي خلال فترة الانتداب البريطاني.

هذا المقال "واحد وسبعون سنة على النكسة الفلسطينية" مقتبس من موقع (صراحة نيوز) ,ولا يعبر عن سياسة الموقع أو وجهة نظرة بأي شكل ,وأنما تقع المسئولية الخبر أو صحتة على مصدر الخبر الأصلى وهو صراحة نيوز.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق