​​​​​​​«الاتجار بالبشر».. قطر ترتقي في الرياضة على أكتاف المجنسين

0 تعليق ارسل طباعة

فتح لاعب المنتخب القطري كريم بوضياف مجال الحديث مجددًا عن سياسة التجنيس التي تنتهجها قطر في الرياضة، وذلك بعد إجرائه مقابلةً مع مراسل قناة "الدوري والكأس" القطرية، عقب مباراة منتخب قطر مع نظيره اليمني في كأس الخليج، التي تستضيفها قطر، والتي عرفت انتصار قطر بسداسية نظيفةٍ على منافسها.

كريم بوضياف، وهو من أصول جزائرية، وقد وُلد في فرنسا، لم يتمكن من الإجابة على أسئلة المراسل له باللغة العربية، وأبان عن عجزٍ تامٍ عن الرد على المراسل، في مشهدٍ أثار الجدل.

ومسألة "منتخب المجنسين" القطري، هي مسألة جديدة قديمة، فمع كل حدثٍ رياضي تُشارك فيه قطر، يتم الحديث عن المجنسين في المنتخب القطري، وآخر ذلك كأس الأمم الآسيوية مطلع هذا العام، والتي أحرزتها قطر للمرة الأولى في تاريخها بعد الفوز على اليابان بثلاثة أهداف مقابل هدفٍ وحيدٍ.

تشكيلة العنابي التي أحرزت اللقب ضمت ثمانية عشر لاعبًا دفعةً واحدةً من أصل 23 لاعبًا ليسوا من أصول قطرية، وتوزعت جنسياتهم بين اثنتي عشرة دولة من أنحاء متفرقة بالعالم، نتناول أبرز هؤلاء اللاعبين.

هداف سوداني

البداية مع هداف البطولة وأحسن لاعب بها، المعز علي زين العابدين، وهو من أصول سودانية، والذي وُلد في السودان، رغم أن قطر تقول إنه من مواليد الدوحة، وفقًا لأوراقٍ رسميةٍ صادرةٍ عن وزارة الداخلية القطرية.

لكن الإمارات، التي خسرت نصف نهائي البطولة أمام قطر، طعنت على ذلك وقدمت أوراقًا للاتحاد الآسيوي للعبة تثبت أن المعز علي لم يولد بقطر بل السودان، وأنه لا يوجد أي صلة دمٍ بينه وبين أي أسرة من أسر قطر، وهو ما استندت إليه قطر في طلبها للاتحاد الدولي "الفيفا" لتجنيس هذا اللاعب، والسماح له بالمشاركة مع قطر في كأس آسيا.

ابن لاعب عراقي

ننتقل بالحديث إذًا عن بسام الراوي، ذي الأصول العراقية، المولود في العاصمة العراقية بغداد عام 1997، والذي كان ضمن لاعبي قطر في الكأس الآسيوية.

بسام الراوي، صاحب هدف العبور للدور ربع النهائي على حساب منتخب العراق بالتحديد، هو نجل اللاعب العراقي السابق في فترة التسعينات، هشام الراوي، وقد مثّل أبوه منتخب أسود الرافدين على المستوى الدولي.

حتى إنك إذا طالعت موقع "ويكيبيديا" عن هذا اللاعب، ستجد مكتوبًا في خانة الجنسية أنه عراقي، وأسفل ذلك مكتوبٌ قطري بالتجنيس.

جزائري رفض النداء الوطني

نفس الأمر للاعب بوعلام خوخي، وهو من أصول جزائرية، ومن مواليد مدينة بوسماعيل بولاية تيبازة بالجزائر، وقد بدأ حياته الكروية في نادي جمعية الشراقة الجزائري، قبل أن يشد الرحال إلى قطر عام 2009 ليلعب في صفوف نادي العربي، ومن هنا بدأ مشواره نحو التجنيس وتمثيل قطر.

جرى استدعاؤه من قبل المنتخب الأوليمبي الجزائري، ليمثل المنتخب الجزائري عام 2013، لكنه رفض الاستجابة لنداء الوطن الجزائري، لتبدأ عملية تجنيسه وتمثيله لقطر بدءًا من ذلك العام.

وكذلك أيضًا اللاعب بيدرو ميجيل، وهو من أصول برتغالية، وقد وُلد عام 190 بمدينة مارتيز البرتغالية، وبدأ مسيرته في البرتغال ولعب لعدة أندية برتغالية، قبل أن ينتقل للأهلي القطري عام 2011، وتبدأ رحلته مع التجنيس القطري.

وهناك لاعبون آخرون مجنسون بنفس تلك الطريقة في قائمة المنتخب القطري، المليئة بهؤلاء كعبد الكريم حسن، وهو من أصول سودانية، وأحمد علاء الدين، من أصول مصرية، عاصم ماديبو، من أصول مالية، وغيرهم من اللاعبين.

وصافة مونديال اليد بالمجنسين
ولم تكن كرة القدم وحدها، هي التي تستقطب قطر من خلالها اللاعبين وتكسبهم جنسيتها ليمثلوها على الصعيد الدولي، بل إن قطر تواجه صعوباتٍ في كرة القدم لا تجدها في الرياضات الأخرى، وذلك بسبب قيود الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا"، والذي يضع شروطًا صعبة لتجنيس اللاعبين.
أما في الرياضات الأخرى، فتصبح الأمور أكثر سهولةً، في ظل عدم وجود قيود معينة في مسألة تجنيس اللاعبين، وهو ما استغلته قطر لتصنع إنجازًا تاريخيًا على أرضها عام 2015 تحقق بأيادي المجنسين، دون أن 
الأمر هنا يتعلق بوصافة مونديال قطر لكرة اليد عام 2015، حينما تمكنت قطر من بلوغ المشهد الختامي، في إنجازٍ غير مسبوقٍ في تاريخ البلاد، التي كان أقصى إنجازاتها على مستوى كرة اليد تخطي الدور الأول في نسخة البرتغال عام 2003.
سبعة عشر لاعبًا بقائمة قطر في هذا المونديال، كانوا من ثماني جنسيات مختلفة، هي مونتينجرو (3 لاعبين) ومصر والبوسنة والهرسك (لاعبان من كل بلد)، وتونس وإسبانيا وفرنسا وكوبا (لاعب واحد من كل بلد)، بالإضافة إلى ستة لاعبين قطريين.

كتيبة من المرتزقة

وفي تقديمتها للمباراة النهائية، التي جمعت فرنسا بقطر، قالت صحيفة "لوموند" الفرنسية آنذاك "منتخب فرنسا لن يواجه في تلك المباراة منتخب قطر وإنما فيلقًا من مرتزقة يرتدون قميصًا باللونين الأبيض والعنابي ومرسوم عليه عبارة قطر".

ومضى كاتب المقال يقول إن "هزم أعضاء كتيبة المرتزقة الإسبانية-التونسية-الفرنسية-المصرية-السورية-المونتنجرية-البوسنية-الكوبية القطرية التي يقودها المدرب الإسباني الشهير فاليرو ريفيرا، والتي باعت أرواحها، بات الآن مطلب الجميع".

كما أن صحيفة "لكسبرس سبورتس" الفرنسية اعتبرت وقتها أن فوز قطر بكأس العالم سيكون الضربة القاصمة التي ستنهي مفهوم التنافس الرياضي وتضع مفهوم المنتخب الوطني نفسه موضع تساؤل وبالتالي الجدوى من إقامة بطولات بين الدول

ولا يتوقف الأمر عند هذا فحسب، بل يمتد إلى الألعاب الفردية، والتي تعتمد بشكلٍ كبيرٍ على تجنيس اللاعب المتميز، كي يتمكن من تحقيق الإنجازات لقطر على مستوى بطولات العالم، ودورة الألعاب الصيفية (الأولمبياد) على وجه التحديد.

مأساة بعد إنجازات

وهنا نستعرض قصة العداء سليمان حامد، وهو سوداني الأصل، جنسته قطر لكي يمثلها على الصعيد الدولي.

وفي هذا الصدد، يروي سليمان حامد مأساته، التي بدأت حينما جنسته قطر عام 1999، ليمثلها على الصعيد الدولي في عدة رياضات، ونجحت قطر بفضله في الفوز بالمركز الأول في ألعاب القوى في دورة الألعاب العربية بمصر، كما حقق عديد الميداليات على مستوى بطولات العالم بفضل العداء السوداني الأصل.

ويقول حامد إن قطر زورت شهادة ميلاده، وقالت إنه من مواليد الدوحة، وهو ما ينافي الحقيقة، باعتباره مواليد السودان، ولم يولد في قطر نهائيًا.

ويقول حامد "إنه بعد أن رفع علم قطر في المنافسات الدولية وكان سببا في تتويجها بجوائز عدة، فوجئ بسحب الجنسية القطرية منه بعد أن تعدى عمره 32 عاما، وذلك في مخالفة لاتفاق الحصول على الجنسية".

وعانى سليمان حامد السوداني الأصل الأمرين بعد اعتزاله، وأصبح غير مجدٍ للقطريين، فتم تجريده من الجنسية القطرية، وتعرض للاضطهاد من قبل السلطات هناك، لينفجر متأثرًا ويقول " أخذوا شبابي ورموني".

ويقول حامد، وهو يروي مأساته، "حرموني من مستحقاتي وراتبي وكل الخدمات. لدي أطفال الآن وهم لا يعرفون بلدًا غير قطر".

ما حدث مع سليمان حامد أسمته المنظمة الأفريقية لثقافة حقوق الإنسان،  "سياسة الاتجار بالبشر" التي تمارسها قطر، وقالت "إن حامد تعرض لشتى أنواع الاضطهاد من قبل الحكومة القطرية، كما جرد من الجنسية، بعد عقود من اللعب باسمها".

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق